عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية، ينبغي أن يكون الجمهوريون حريصين على ما يريدون تحقيقه. فسوف يغدو تصويتهم على إلغاء قانون الرعاية الصحية رمزياً إلى حد كبير، وليس لديهم من الأصوات ما يكفي لتجاوز فيتو الرئيس الأميركي باراك أوباما.
فالأمر الحقيقي يتم فيما بعد، عندما يحاولون تجريد وزارة الصحة والخدمات الانسانية من الأموال اللازمة لتنفيذ متطلبات القانون، والتي يشتري جميع الأميركيين من خلالها خدمة التأمين الصحي. وهذا يمكن أن يعجّل بسهولة، حدوث مواجهة مع البيت الأبيض وتعليق العمل من جانب الحكومة الأميركية في وقت لاحق هذا العام.
وعلى ما يبدو لنا، فإنها استراتيجية ذكية للحزب الجمهوري. فالتفويض الفردي هو العمود الفقري لقانون الرعاية الصحية، لأنه ينشر المخاطر. ومن دون مشاركة من هم أصغر سنا أو أكثر صحة، فإن شركات التأمين الخاصة لن تكون قادرة على التأمين لعملائها الأكبر سناً أو المرضى، في ظل الظروف الطبية الموجودة مسبقاً، أو المحافظة على الغطاء التأميني إلى أجل غير مسمى بالنسبة للأشخاص الذين يصبحون مرضى على نحو خطير. ستكون النتيجة هي حلّ قانون الرعاية الصحية، وهو ما يفترض أن العديد من الجمهوريين يسعون إليه.
وفي الوقت نفسه، فإن التفويض هو الجانب الأقل شعبية في القانون. ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» في ديسمبر الماضي، فإن هناك 60٪ من الجمهور يعارضون التفويض الفردي، بينما يريدون تقديم المساعدة بشأن قوانين الرعاية الصحية الخاصة بهم.
وكما أن هناك أكثر من 60٪ يرغبون في منع شركات التأمين من إسقاط التغطية عن عملائهم عندما يصبحون في حالة مرضية، فإن معظم الأميركيين لا يحبون فكرة إلزام الحكومة لهم بشراء شيء ما. وذلك لا يؤذي الشعور التحرري فحسب، ولكنه أيضاً يثير مخاوف بعض المعتدلين والليبراليين، الذين يساورهم القلق من أن شركات التأمين الخاصة سوف تفرض رسوماً كثيرة، بسبب المنافسة غير المتكافئة في هذا القطاع.
إن التفويض الفردي يعتبر أيضا الأكثر قابلية للطعن القانوني، فقد انضمت عشرون ولاية، على رأسها فلوريدا، لرفع دعوى قضائية بأن التفويض يتجاوز السلطة الفيدرالية. وتعترض فرجينيا وبعض جماعات المصالح، على دستورية الولاية أمام المحكمة الفيدرالية. وفي الحكم الرئيسي الذي أصدره القاضي الأميركي «هنري هدسون» في محكمة «ريتشموند» الفيدرالية، في الثالث عشر من ديسمبر الماضي، وصف التفويض بأنه: «ممارسة جامحة من قبل سلطات مكتب التحقيق الفيدرالي»، ويعتبر تجاوزاً للفقرة الخاصة بالتجارة في الدستور الأميركي. وحالياً تستأنف الحكومة الأميركية هذا القرار..
ربما نجادل بأن تفويضات الحكومة الأميركية لشراء التأمين، تتسم بأنها غير عادية. وفي نهاية المطاف، يطلب معظم الولايات من المواطنين شراء خدمة التأمين على السيارات، من أجل الحصول على ترخيص بقيادة السيارة، ويطالب معظم المقرضين (بما في ذلك الجهات المكتتبة لدى شركتي «فاني ماي» أو «فريدي ماك» الأميركيتين) مالكي المساكن بإجراء تأمين على منازلهم.
لكن وجه المقارنة بعيد إلى حد ما، إذ تأتي هذه المتطلبات من الولايات أو من البنوك، وليس من الحكومة الفيدرالية مباشرة. والأهم من ذلك، أنها تعتمد على التصرف الأساسي للإرادة، فلا أحد مضطر إلى شراء سيارة أو منزل. ولا ينطبق ذلك أيضاً على التأمين الصحي، بموجب القانون الجديد. ومع ذلك، هناك مفارقة كبيرة بشأن هجوم الحزب الجمهوري، وخطر خفي بالنسبة للجمهوريين.
ولن تتعرض الحكومة الفيدرالية لهذه العقبات السياسية والقانونية، إذا ما تم تأسيس قانون الرعاية الصحية على إطار الضمان الاجتماعي أو الرعاية الطبية، حيث يتم تمويل التأمين العام من خلال ضرائب الرواتب، كما حث على ذلك الديمقراطيون في بداية الأمر.
ولا تتسم هذه البرامج بأنها شعبية على نحو هائل فحسب (حيث كانت صرخة «لا تأخذ قانون الرعاية الصحية الخاص بي!» بين بعض الشعبويين المحافظين خلال المناقشات على قانون الرعاية الصحية)، لكن هذه البرامج تقوم أيضاً على علاقة أكثر قبولا على نطاق واسع، بين الفرد والحكومة والسوق.
وزير أميركي سابق وأستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا