في عام ‬1968، نظم ‬1300 من عمال النظافة إضراباً في مدينة ممفيس الأميركية. وجاء مارتن لوثر كينغ لدعمها، وكان ذلك حين فقد حياته. وفي نهاية المطاف، استمعت ممفيس إلى مظالم عمال النظافة. وفي السنوات اللاحقة، استفاد الملايين من موظفي القطاع العام في مختلف أنحاء أميركا، من الحماية الوظيفية التي اكتسبوها.

يعتبر الموظفون العموميون كبش الفداء المناسب، ويفضل الجمهوريون صرف الانتباه عن مسألة رواتب المديرين التنفيذيين في الشركات، والتي تواصل ارتفاعها مع زيادة أرباح الشركات، بل إن الشركات ترفض توظيف المزيد من العمّال. إنهم لا يريدون أخباراً عن المكافآت في وول ستريت، التي تعتبر الآن أعلى قيمة من السابق، قبل أن ينقذها دافعو الضرائب الأميركيون من محنتها.

ويطالب الجمهوريون بعدم تسليط الضوء على المليارات التي حققتها صناديق التحوط ومديرو الاستثمار في الأسهم الخاصة، الذين يتم التعامل مع دخولهم بوصفها مكاسب رأس المال فقط، وتخضع لضريبة نسبتها ‬15٪، وذلك بسبب ثغرة في القوانين الضريبية التي صممت خصيصاً لهم.

وتبدو تلك القوانين أكثر ملاءمة إلى حد بعيد، في ملاحقة الأشخاص الذين تتمثل مهامهم في خدمة الجمهور، مثل عمال النظافة وضباط الشرطة ورجال الإطفاء والمعلمين والمرشدين الاجتماعيين والموظفين الفيدراليين، وقد وصفوا بأنهم «البيروقراطيون مجهولو الهوية»، وصوروا على أنهم من مثيري الشغب.

القصة تتناسب بشكل أفضل مع الكذبة الكبرى التي تفتق عنها ذهن الجمهوريين، الذين يدعون أن مشكلاتنا جاءت بسبب ضخامة حجم الحكومة الأميركية.

وقبل كل شيء، لا يريد الجمهوريون تبرير استمرار التخفيضات الضريبية للأثرياء، بل يريدون، بكل هدوء، أن يجعلوها دائمة.

لكن حجة اليمين مشوبة بالبيانات السيئة، والدليل الملتوي، والتأكيدات غير المدعمة. فهم يقولون إن الموظفين العموميين يكسبون أكثر بكثير من العاملين في القطاع الخاص، وهذا غير صحيح إذا أخذنا في الاعتبار مستوى التعليم. وقياساً على التعليم، فإن العاملين في القطاع العام يكسبون، بصورة فعلية، أقل من نظرائهم في القطاع الخاص.

خدعة الجمهوريين عبارة عن مقارنة التفاح بالبرتقال، وهي تعمل على مقارنة معدل الأجر لموظفي القطاع العام، بمعدل الأجر للعاملين في القطاع الخاص. ولكن هناك ‬23٪ فقط من موظفي القطاع الخاص يحملون درجات جامعية، فيما يوجد ‬48٪ من موظفي الحكومة لديهم درجات جامعية.

وبالنسبة للمدرسين والمرشدين الاجتماعيين، وحتى المحامين الذين يفترض أنهم يحققون العدالة للشركات الحكومية، وكذلك المحاسبون الحكوميون الذين يضمنون أن المال يتم إنفاقه كما ينبغي، جميعهم بحاجة إلى أربع سنوات على الأقل من الدراسة الجامعية.

عليك مقارنة التفاح بالتفاح، وسوف ترى أنه على مدى الـ‬15 سنة الماضية انخفضت أجور العاملين في القطاع العام، مقارنة بموظفي القطاع الخاص من المستوى التعليمي نفسه. تقل مكاسب عمال القطاع العام بنسبة ‬11٪ عن العاملين في القطاع الخاص، فيما تقل مكاسب العمال المحليين بنسبة ‬12٪ (حتى لو شملت مزايا الصحة والتقاعد، لا يزال موظفو الحكومة يكسبون أقل من نظرائهم في القطاع الخاص).

يقول الجمهوريون إن المعاشات التقاعدية في القطاع العام تصيب اقتصاد أميركا بالشلل، ويقولون إن السياسيين استسلموا للنقابات العامة التي تريد فقط زيادة استحقاقات التقاعد للأعضاء، بعيداً عن سمع وبصر الجمهور. فهم يدعون أن التزامات المعاشات في القطاع العام خارج نطاق السيطرة.

هناك بعض الإصلاحات التي يجب القيام بها. فيجب سد الثغرات التي تسمح للعمال في القطاع العام بـ«زيادة» رواتبهم النهائية، من أجل الحصول على رواتب سنوية أعلى. ولا ينبغي السماح بتخفيض مضاعف لأي موظف متقاعد من القطاع العام، من خلال الجمع بين أكثر من معاش.

ولكن تعتبر هذه استثناءات، فمعظم موظفي القطاع العام كانوا محرومين من الرواتب السخية، وبعد حياة مهنية بمتوسط أجر سنوي يقل عن ‬45 ألف دولار، يحصل الموظف العام المتقاعد حديثا، على معاش تقاعدي يصل إلى ‬19 ألف دولار سنوياً، والقليل منهم يعتبرون ذلك معاشا سخياً.

هذا هو الهجوم الجمهوري الحالي على العاملين في القطاع العام، وهذه هي نسختهم الخاصة بالحرب الطبقية، التي تتمثل في إثارة العمال في القطاع الخاص ضد الموظفين العموميين. وكان الأحرى بهم تحريض الأشخاص العاديين ضد بعضهم بعضا، من خلال مقارنة الدخول والمنافع المتواضعة لمجموعة واحدة بمجموعة أخرى، دون أن يرى الأميركيون أن نسبة الـ‬1 الأعلى دخلاً، تقتنص حصة أكبر من الدخل القومي مما كان عليه الحال في أي وقت مضى منذ عام ‬1928، وتدفع ضرائب أقلّ.