في زمن الحراك السياسي الهائل في الداخل اللبناني وعلى مستوى المنطقة ككل، يختار المراقب السياسي أو الإعلامي، أن يتمهل في إصدار الأحكام القاطعة النهائية، ويؤثر أن يجنح نحو التساؤلات وعرض الاحتمالات الممكنة، باعتبار أن الوضع مفتوح على عدد كبير من الاحتمالات والقضايا، التي ما زالت موضع صراع مفتوح بين القوى الدولية والقوى الإقليمية على اختلافها.
من هذه الأسئلة ـ القضايا التي طرحتها إطاحة المعارضة بالحكومة اللبنانية، والأسئلة التي يثيرها المستقبل الغامض، نعرض جملة من الأسئلة ـ المفاتيح:
أولاً؛ هل تنجح المعارضة المدعومة سوريا بشكل لا لبس فيه، في منع إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، وتجيير أصواتها إلى شخصية سنية أخرى تتداول أسماؤها بقوة (محمد الصفدي، نجيب ميقاتي، سليم الحص، عمر كرامي، بهيج طباره، عبد الرحيم مراد)؟ وهل يرتضي المزاج الشعبي السني برئيس آخر للحكومة غير الرئيس سعد الحريري، الذي يمتلك أكثرية نيابية كبيرة وكتلة نيابية هي الأكبر بين الكتل البرلمانية (39 نائباً)، فضلاً عن شبكة علاقات دولية وعربية واسعة جدا؟
ثانياً؛ في حال قبول المعارضة (ومن ورائها سوريا) بإعادة تكليف الحريري، ما هي الشروط التي ستضعها ثمناً لهذه الموافقة، خصوصا أنه ليس مطروحاً بالنسبة للحريري الاستجابة إلى مطلب المعارضة الأول القاضي بتراجع لبنان الرسمي عن تأييد واحتضان المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري ورفاقه؟ وهل تكون هذه الشروط من النوع الذي يمكن أن يتجاوب معه الحريري؟
ثالثاً؛ على ماذا سيقوم البيان الوزاري للحكومة الجديدة، خصوصاً بعد سقوط التسوية التي عرفت بتسوية الدوحة، بسبب ما تراه الاغلبية من نقض المعارضة لأهم بنود تلك التسوية (عدم الاستقالة من الحكومة وعدم مقاطعة جلساتها)؟
كان البيان الوزاري السابق لحكومة الحريري قد تضمن إشارة إلى الثلاثية التي تقوم عليها الاستراتيجية الدفاعية (الجيش + الشعب + المقاومة)، في حين أن الحريري وكتلة 14 آذار ليسوا في وارد القبول بإعادة التأكيد على دور المقاومة، بعد انخراط «حزب الله» في اللعبة السياسية الداخلية؟
رابعاً؛ ما هو مصير الاتفاقات السابقة التي عقدت بين سوريا والرئيس الحريري خلال زياراته الخمس الماضية إلى دمشق؟
معلوم أن هذه الاتفاقات عقدت باسم الدولة اللبنانية والدولة السورية، ومنها إعادة ترسيم الحدود مع سوريا، وبسط سلطة الدولة على المخيمات الفلسطينية في البقاع وخارجه، وهناك تعهدات سورية سابقة بالتراجع عن مذكرات التوقيف التي صدرت بأسماء شخصيات من الدائرة السياسية والأمنية القريبة من الحريري، فما هو مصير تلك المذكرات؟
خامساً؛ ما مصير العلاقة بين سوريا والسعودية بعد فشل المساعي المشتركة التي ظللت مرحلة الهدوء على الساحة اللبنانية؟ وهل تعتبر سوريا أنها باتت في حل من هذه الاتفاقات بعد الرفض الأميركي لها؟
سادسا؛ إلى أين ستتجه العلاقة الأميركية ـ السورية التي كانت بدأت بالتحسن بعد تعيين السفير الأميركي الجديد في دمشق؟ هل تعود إلى التوتر السابق أم أن ثمة امتناعا عن العودة إلى الوراء والقطيعة؟
سابعاً؛ ما مصير المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني في حال نجاح المعارضة في عدم تسمية الحريري رئيس مرشحاً لرئاسة الوزراء؟ هل تنفذ واشنطن تعهداتها السابقة أم تعتبر أن لا ثقة بعد اليوم بالقيادة السياسية للجيش اللبناني في حال دخول لبنان في حقبة سياسية جديدة؟
ثامناً؛ كيف سيكون رد الفعل الإسرائيلي على أي تبدل للسلطة في لبنان؟ هل تعتبر إسرائيل أن «حزب الله» نجح في وضع يده على السلطة العليا في لبنان فتقوم برد انتقامي على الحدود؟ وهل تقوم واشنطن بأداء دور لجم العدوانية الإسرائيلية أم تطلق يد إسرائيل ردا على سوريا باعتبارها وراء إعاقة عمل وزارات الحريري والإصرار على رفض المحكمة الدولية؟
تاسعاً؛ هل سترى النور مباحثات فرنسا مع قطر وتركيا من أجل إنتاج تسوية جديدة بمباركة سورية وموافقة أميركية ولو ضمنية؟
تلك أسئلة مرحلة جديدة كليا دخلها لبنان، وهي مفتوحة على احتمالات متنوعة..