ساد العمل الحزبي المشترك في فترة توقف نشاط الكونغرس الأميركي، وكان أبرز شيء، هو أن الجمهوريين صوتوا مع الديمقراطيين لصالح التصديق على معاهدة «نيو ستارت» مع روسيا. فهل يعد هذا بمثابة إشارة إلى ظهور مرحلة جديدة من التعاون بين الحزبين في عام 2011؟ لا مجال لذلك، فليس لأي من هذه الانتصارات أي علاقة بالاقتصاد أو الضرائب، وبعبارة أخرى، لا علاقة لها بالمسألة المحورية التي تدور حول من يحصل على ماذا في أميركا.
لم يتمكن الرئيس الأميركي باراك أوباما من الحصول على صوت جمهوري واحد، للموافقة على الحد من التخفيضات الضريبية من عهد الرئيس السابق بوش على الـ250 ألف دولار الأولى من الدخل. فقد عارض الحزب الجمهوري ذلك، إلى أن يتم تمديد التخفيضات لكي تشمل المليونيرات، بتكلفة في الإيرادات المفقودة قوامها أكثر من 30 مليار دولار سنويا، مع خفض كبير في الضرائب العقارية للأسر التي لديها أصول بأكثر من 10 ملايين دولار.
الهزيمة الأخرى الهامة التي لحقت بأوباما خلال مرحلة توقف نشاط الكونغرس، هي عرقلة الجمهوريين للنظر في مشروع قانون الإفصاح الذي أقره مجلس النواب، والذي كان يطالب المجموعات التي تنفق الأموال على الدعاية السياسية في الخارج، بالكشف عن المصادر الرئيسية لتمويلها. وبمناسبة الحديث عن مسألة من يحصل على ماذا في أميركا، فقد أصبحت المكافآت السرية وسيلة رئيسية للأقوياء، للحفاظ على امتيازاتهم الخاصة. في يناير الماضي، فتح القرار المخزي للمحكمة العليا، في قضية المواطنين المتحدين ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، الباب على مصراعيه. وفي أعقابه، قامت مجموعات خاصة بتوزيع أموال تقدر بـ190 مليون دولار، على مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، ليتجاوزوا إنفاق خصومهم بأكثر من 21، وفقاً لمركز سياسات الاستجابة.
إن الدرس المستفاد من دورة الكونغرس الأخيرة، هو أن توجيه الحزبين أمر ممكن في السياسة الخارجية، وهو ممكن في قضايا اجتماعية معينة. ولكن عندما يتعلق الأمر بحماية ثروات الأغنياء في أميركا (معظمهم من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات ومن وول ستريت)، والحفاظ على قبضتهم على السياسة، فإن الجمهوريين لن يتزحزحوا عن موقفهم. في العام الماضي، عرقلوا جهودا لسد الثغرة الضريبية، التي تتعامل مع الكثير من أرباح مديري صناديق التحوط والأسهم الخاصة، على أنها مكاسب من رأس المال، وفرض عليهم ضريبة بمقدار 15٪، بدلاً من كونها دخلاً عادياً. فهؤلاء الرجال يكسبون عشرات الملايين سنوياً، ويدفعون الضرائب بمعدل أقل مما يدفعه الشخص العادي. كما عرقل الجمهوريون جهوداً لتحجيم المصارف الكبرى في وول ستريت، وصوتوا ضد مشروع قانون يسمح لأصحاب المنازل المنكوبين بإعادة تنظيم دين الرهن العقاري بموجب الإفلاس. وفي هذه الأثناء، ازداد التقسيم الكبير سوءاً.
انتهى الركود في وول ستريت وفي أجنحة الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات في أميركا، وصعد سوق الأسهم، وحلقت أرباح الشركات عالياً، وعادت وول ستريت إلى منح مكافآت سخية. وخلال عيد الميلاد، انتعشت مبيعات التجزئة في متاجر «تيفاني وشركاه» و«نيمان ماركوس». ولكن معظم الأميركيين لا يزالون يعانون الكساد العظيم، فهم يعانون ارتفاع معدل البطالة وانخفاض الأجور وهبوط أسعار المساكن. فقد أظهرت دراسة حديثة لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن غالبية الأميركيين قلقون إزاء الوفاء بسداد أقساط الرهن العقاري الخاصة بهم.
وبدلاً من التعامل مع شركات التجزئة التي تبيع بأسعار باهظة، فإن الأميركيين يشترون السلع المستعملة. ووفقا للرابطة القومية لمحلات البيع والتوفير في أميركا، فقد ارتفع صافي المبيعات بنسبة 13٪ العام المنصرم مقارنة بـ2009، ما يعد أكبر معدل نمو خلال خمس سنوات.
وعندما أشير إلى هذه المسألة، فإن بعض الناس يتهمونني بأنني محارب في حرب طبقية. في الواقع، أنا مهموم طبقياً، إنني مهموم بألا يكون لدينا اقتصاد قوي، عندما لا يكون لدى معظم الأميركيين المال الكافي لشراء ما يقدر الأميركيون على إنتاجه. إنني مهموم بألا تكون لدينا أمة قوية، عندما نصير منقسمين بشدة في الدخل والثروة.
لا تتوقعوا خطوة لتغيير هذا الوضع، من الحزبين في الدورة المئة واثنتي عشرة للكونغرس. بل على العكس من ذلك، يجهّز الجمهوريون في مجلس النواب اقتراحات لما يسمى ضريبة الدخل «الثابتة»، التي من شأنها، فعلياً، أن تخفض المعدلات الضريبية بالنسبة للأشخاص ذوي الدخول الأعلى، وزيادتها لذوي الدخول المتواضعة. إنهم يعكفون على إعداد تشريع لخفض العجز في الميزانية، عن طريق خفض الإنفاق على البرامج الهامة للعمل، بالنسبة للطبقات المتوسطة والعاملة من الأميركيين وللفقراء. وتشمل هذه التشريعات منح «بيل» التي تمكن أبناء الأسر ذات الدخل المنخفض، من الالتحاق بالجامعات، فضلاً عن قانوني رعاية الطفل والضمان الاجتماعي. إنهم عازمون على إلغاء تشريع الرئيس أوباما في ما يتعلق بالرعاية الصحية، الذي يوسّع نطاق التغطية الصحية لأكثر من 30 مليون أميركي.
لذلك لا تصدقوا ما سمعتم عن التعاون بين الحزبين، على الأقل عندما يتعلق الأمر بمسألة من يحصل على ماذا. والطريقة الوحيدة التي سنرى من خلالها المزيد من التعاون بين الحزبين في عام 2011، هي أنه في حال انضمام المزيد من الديمقراطيين إلى الجمهوريين، فمن أجل المزيد من ترسيخ السلطة والامتياز في أميركا، ولكن ليس هذا هو نوع التعاون بين الحزبين الذي نحتاجه.