تزخر إمارة دبي بالعديد من العيادات والمستشفيات التابعة للقطاع الخاص، والتي باتت تتسابق على كسب ود المريض، لدرجة اعتقد البعض أنهم أمام منافسة في مسابقة من المسابقات الرياضية، وهذا أمر جيد إذا أخذنا به على أنه يأتي في إطار تقديم الخدمات العلاجية المتميزة.

إلا أن إفرازات الواقع المعاش تقول شيئاً آخر، وهذا ليس تعميماً مطلقاً يعم الجميع، فهناك استثناءات، فمن يتعامل مع واقع هذا القطاع يرى الكثير من الأمور الخارجة عما يسمى المسؤولية الطبية، والتي تحتاج إلى ميثاق شرف طبي مكتوب وملزم، يحدد العلاقة بين المستشفيات والعيادات الخاصة في ما بينها والمستشفيات الحكومية من ناحية ثانية.

إضافة إلى وضع معايير للمستشفيات المصنفة على المستوى الأول، فلا يعقل أن يصنف أحد المستشفيات الخاصة على هذا المستوى، وهو لا يملك قسماً للطوارئ، ولا يستقبل حالات حوادث كبيرة تحتاج إلى سرعة في التشخيص والعلاج مثل حوادث السيارات، والتي غالباً ما تعتذر عنها وتحولها إجبارياً إلى أحد المستشفيات الحكومية. بحجة أن هذا القسم لا يملك أطباء في مثل هذه التخصصات والعلاجات، وكل ما يقوم به الطبيب المعالج في هذا القسم هو معاينة الحالات العادية، والتي غالباً لا تحتاج إلا إلى وصفة متيسرة، ومن أراد أن يموت فليمت في مستشفيات الحكومة، حتى لا يسجل أنه مات في المستشفيات الخاصة.

أقول ذلك بعد حالات الرفض المتكررة التي تمارسها مستشفيات القطاع الخاص أمام الحالات الطارئة، والتي تحتاج إلى تحرك سريع ومباشر تحتمه المسؤولية الطبية، فالرفض غالباً ما يولد ضغطاً على مستشفيات الحكومة، ما يؤدي إلى بطء في تقديم المساعدة اللازمة، فمن ينصفها.

ولأن دبي على وجه الخصوص، والإمارات بشكل عام، غدت قبلة للسياحة العلاجية، فذلك يتطلب أدوات مختلفة ومعايير عمل أخرى تنهض بهذا القطاع الحيوي، فالمستشفى ليس مبنى جميلاً يخضع للمعايير الفنية فقط، بل هو بنية إدارية وبيئة علاجية متكاملة، تخضع لمعايير كثيرة لعل أولها وأهمها المسؤولية الطبية، فمتى يعي هذا القطاع مسؤوليته الاجتماعية والطبية؟