رسالة بليغة وجّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعد أن شهد إطلاق مجمع دبي لأبحاث المستقبل «ند زعبيل»، الصرح المعرفي والمعماري الذي سيشكل مركزاً رئيسياً لمنظومة البحث والتطوير والابتكار في دبي، وحاضنة للشراكات العالمية والمبادرات والمشاريع البحثية الطموحة.
قال سموه: «علمتني الحياة بأن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع، وبأن التحديات التي تواجهها الأمم ليس سببها سرعة تطورات المستقبل، بل بطء الاستعداد له والتفكير فيه».
وصاحب السمو حين يقول هذا الكلام ينطلق من تجربة عملية وممارسة أثبتت صحتها عبر عقود من تاريخ دبي الحديث، فكل ما أنجز في دبي كان في واقع الأمر تخطيطاً في المستقبل وبناء له.
من هنا ينبغي أن نقرأ إطلاق «ند زعبيل» قراءة مختلفة عن أي مشروع آخر من مشاريع دبي، مسترشدين في ذلك بمقولة سموه «ند زعبيل سيستكمل منظومتنا الاستراتيجية لمأسسة صناعة المستقبل، وسينضم لمؤسسة دبي للمستقبل ومتحف المستقبل وأكاديمية دبي للمستقبل وغيرها ليشكلوا معاً أفضل بيئة في العالم للاستشراف والاستعداد وصنع المستقبل، وقادمنا أجمل بإذن الله».
فهذا المشروع المتكامل الذي يهدف لاستقطاب أكثر من 30 ألف باحث ومتخصص من العاملين في تطوير القطاعات الحيوية المستقبلية المرتبطة بحياة الإنسان ينتقل بصناعة المستقبل في دبي إلى مرحلة مختلفة عمادها إنتاج المعرفة العلمية والبحثية وليس فقط دراستها. ودبي رائدة في مجال الاقتصاد المعرفي، لكنها اليوم تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام من خلال هذا المسار البحثي المتخصص بحياة الإنسان ومستقبله.
ولأن دبي، كما قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، كانت أول مدينة على مستوى العالم «تعمل على مأسسة منظومة متكاملة للعمل الحكومي قائمة على استشراف المستقبل وصناعته»، فإن مجمع «ند زعبيل»، سيكون في مكانه الطبيعي وبيئته الحاضنة، حيث الحكومة والمجتمع والأعمال جميعاً يتعاملون مع المستقبل ويعملون لصناعته؛ كيف لا ونحن في «إمارات 2071».
وسبق أن علمنا صاحب السمو «بو راشد» أن المستقبل لمن يصنعه، وهي حقيقة رأيناها رأي العين في مشاريع دبي التي سبقت «ند زعبيل»، بدءاً من ميناء جبل علي الذي بناه صاحب الرؤية الاستشرافية الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، في وقت كان الناس يظنون أنه يبني ميناء في الصحراء؛ ووصولاً إلى مركز محمد بن راشد للأقمار الاصطناعية الذي بناه «بو راشد» في وقت كان البعض لا يعرفون عن الأقمار الاصطناعية إلا استئجار مساحات للبث التلفزيوني.
وتكمن الأهمية الحقيقية لمجمع «ند زعبيل» في كونه أول مشروع متكامل على الصعيد العالمي للعمل البحثي الجاد في تطوير القطاعات الحيوية المستقبلية المرتبطة بحياة الإنسان، وهذا ما سيعطي دفعة قوية إلى الأمام لقطاعات أساسية كالصحة والتعليم ورفاه الإنسان وسلامة البيئة وبحوث إطالة العمر، وقطاعات بحثية أخرى متنوعة بتنوع احتياجات الإنسان الحالية والمستقبلية.
وسيسجل التاريخ بمداد الفخر والتفرد لدبي وقائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قصب السبق المُعلّى في ارتياد هذا الباب من البحوث المتعلقة بالإنسان، استمراراً لجهود سموه في رعاية الإنسان حيث كان، ورؤية سموه لدبي كمركز إشعاع حضاري لرفاه الإنسان وتميزه وجودة حياته. رعى الله دبي ورعى بانيها.
