علمنا عالٍ... علمنا غالٍ

هذا العلم الذي تلتف حوله اليوم أفئدة الإماراتيين والإماراتيات لم يُنسَج من قماش وإنما نسجته لنا أمهاتنا من شرايين دمائنا ومن حدقات عيوننا ومن خفقات قلوبنا ومن خطرات أرواحنا فخراً بكوننا أبناء هذه الأرض المباركة وجند هذه القيادة الرائدة.

وحين نلتف اليوم جميعاً حول علم دولة الإمارات العربية المتحدة تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله؛ «الجميع.. مواطنين ومقيمين.. مؤسسات ووزارات.. مدارس وجامعات.. بيوت في كافة الإمارات.. لرفعه عالياً شامخاً عزيزاً خفاقاً في سماء بلادنا»؛ فإنما لنجدد بخفقات القلوب البيعة للوطن وللقيادة ولنجدد عهد الاتحاد الذي ما فتئت أفئدتنا تنبض به منذ ذلك اليوم المجيد قبل خمسة وخمسين عاماً، وسيبقى بإذن الله إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

ويا له من وصف ذلك الذي اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن يصف به لحظة التفافنا حول علم الإمارات في يوم العلم، حيث وصفها سموه بأنها «لحظة وطنية مهمة تجسد محبتنا وفخرنا وولاءنا لوطننا»، مضيفاً سموه أنها «لحظة وطنية واحدة.. يقف فيها الوطن وأبناء الوطن.. أمام رمز عزتنا ومجدنا.. نفديه بأرواحنا.. ونبذل من أجل رفعته حياتنا ودماءنا.. عاش الوطن.. وعاش العَلَم».

وحين تخفق رايات دولتنا المجيدة اليوم تلتف حولها عقولنا وجوارحنا بكلمات نشيدنا الوطني التي تحمل أروع تعبير عن هوية هذه الأرض وإنسانها الإماراتي:

عِيشِي بِلَادِي عَاش اتِّحَادُ إِمَارَاتِنَا

عِشْتِ لِشَعْبٍ

دِينُهُ الْإِسْلَامُ هَدْيُهُ الْقُرْآن

وحين تشرئب أعناقنا اليوم وهي ترمق رايات بلادي ترتفع في سماء الوطن لتعانق أمجاده خفاقة في الأعالي، تشرئب معها جذور كل شجرة غافٍ راسخة في أرض بلادي، وعروق كل يد على الزناد تحمي هذا الحمى الطاهر حمى بلادي، وحدقات كل عين ساهرة تحفظ الأمن في أرجاء بلادي، وكل مدرج طائرة استخدمت في صد العدوان على بلادي، وكل قطعة في قمر اصطناعي صنعته أيدي شباب بلادي، وكل وصلة في مسبار الأمل تدور حول المريخ وهي تحمل بصمات أبناء وبنات بلادي. ولسان حالنا جميعاً:

أَقْسَمْنَا أَنْ نَبْنِيَ نَعْمَل

نَعْمَل نُخْلِص نَعْمَل نُخْلِص

مَهْمَا عِشْنَا نُخْلِصْ نُخْلِصْ

دَامَ الْأَمَانُ وَعَاشَ الْعَلَمْ يَا إِمَارَاتِنَا

فالعلم في تاريخ الأمم، ومنها الأمة الإماراتية الواحدة المتحدة، ليس مجرد رمز بروتوكولي وإنما سجل تاريخي للمجد ماضياً وحاضراً؛ يعبر عن الرموز التي قامت عليها الدولة والأسس التي بُني عليها الاتحاد، والقيم التي تربى عليها المجتمع.

والعلم لا يكون أبداً قطعة قماش بالنسبة لمن يحب بلاده. إنه كفن الشهيد، وراية الانتصار، وعنوان السيادة، ونداء المواطَنة، واعتزاز الأجيال، وفخر الأجداد، وتسامي القيادة، وتجدد العهد، ووحدة المصير، وخفقات القلب، وذلك الفرح الخفي الذي لا يراه أحد وهو يتدفق ملء عروقك وأنت تلمح علم الدولة مرفرفاً فوق مباني سفارتها في بلاد بعيدة، وشعورك العارم بالعز والفخر لأنك إماراتي حين تأتيك الهدية من قيادة الدولة ملفوفة بالعلم.. وأي علم!

ولعل الإمارات من الدول القليلة على مستوى العالم التي يحتفل فيها المقيم كما المواطن بأعيادها الوطنية، ومنها يوم العلم. وهذا سجل آخر لمجد الإمارات يضاف إلى أمجادها، عندما يشعر المقيم بكل هذا الحب للبلد الذي احتضنه فإن هذا يعد إنجازاً يسجل للدولة المضيفة التي توفر لمقيميها كل هذا الدفء والحب.

وحين تذهبون اليوم لترفعوا علم دولة الإمارات العربية المتحدة على بيوتكم أو مؤسساتكم أو وزاراتكم، تذكروا أن ترفعوه عالياً في قلوبكم وفي عيونكم وفي ضمائركم، وقبل أن ترفعوا أيديكم لتؤدوا التحية للعلم، تذكروا أن تجعلوا مكانته عالية في وجدانكم وفي مشاعركم... تذكروا أن ترفعوه وأنتم تستمعون للنشيد الوطني الإماراتي متأملين معنى كل كلمة وكل شطر وأعينكم لا تفارق علم الدولة. دعوا علم الدولة يعانق أرواحكم اليوم وليس فقط السارية التي سترفعونه عليها.

وسنبقى ما حيينا تعانق قلوبنا وعيوننا علم الإمارات وهي تهتف من أعماقها:

حَصَّنْتُكَ بِاسْمِ اللهِ يَا وَطَن