في مواصلة لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أطلقها في مطلع الألفية تحت عنوان «استئناف الحضارة العربية الإسلامية»، جاء إطلاق «تحدي القراءة العربي» الذي احتفل أمس بفائزي دورته العاشرة، ليعبّر بشكل جلي عن طموحات دبي لأبناء وبنات الإمارات والعرب وكل ناطق بالعربية حول العالم.
فالقراءة، وهي التطبيق العملي لأول آية أنزلت من القرآن الكريم، تمثّل بالنسبة لدبي وقائدها العتبة الأولى في مدارج الحضارة والتحضر وانقشاع الجهل، ودبي هي التطبيق العملي لما يلعبه انقشاع الجهل في البناء والتحضر والعمران والحداثة، وهي السلاح الأمضى لبناء الوعي اللازم لمواجهة التحديات على اختلاف أنواعها.
لم تتخلَّ دبي يوماً عن مبادئها؛ فقد ظلت وفيّة لكل ما يجمع لا ما يفرق، وما يبني لا ما يهدم، وما ينير الطريق لا ما يعتمها، لذلك تأتي مبادرات مثل تحدي القراءة العربي لتمثل شواخص أساسية على صعيد استئناف الحضارة العربية الإسلامية، وهي عمل جمعي لا تقوم به جهة واحدة، لكن تحتل موقع الريادة والقيادة فيه دولة الإمارات العربية المتحدة التي تأسست على البنيان الصالح والنوايا الإيجابية المقرونة بالعمل الجاد.
وتأتي رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحرص سموه على حضور الحفل الختامي لتحدي القراءة العربي كل عام تعبيراً عن بُعد نظر سموه وهو يرى ثمرات غراسه تتوزع هذا العام على أربعين مليون طفل وطفلة من العرب في أرجاء العالم؛ ينتقلون إلى مرحلة جديدة من مراحل الوعي والبناء المعرفي والتطوير الذاتي، وهذا كله ليس سوى خطوات تطبيقية لتحويل الإنسان العربي من واقعه الحالي إلى الواقع المأمول كإنسان متفوق؛ كتاباً وراء كتاب، وخطوة في إثر خطوة، وتحدياً عربياً للقراءة سنة بعد أخرى.
ومن الجدير ذكره هنا استحداث تحدي القراءة العربي في السنوات القليلة الماضية فئتين مهمتين؛ الأولى للجاليات العربية في المهجر والناطقين بالعربية من غير أهلها.
وتستحق هذه الخطوة الثناء لأنها ترسخ روابط الجاليات العربية بوطنها الأم ولغتها الأم، وقد شاهدنا هذا العام فوز متسابقين من نيوزيلندا والهند، فضلاً عن مشاركة أعداد كبيرة من مختلف دول العالم.
أما الفئة الجديدة الثانية فهي لأصحاب الهمم، وهذه خطوة ليست مستغربة لأنها تتسق تماماً مع المفاهيم الإنسانية الرفيعة التي تقوم عليها مبادرات دبي التي تضع الإنسان أولاً، وهي خطوة تدمج أصحاب الهمم في الحياة الثقافية لمجتمعاتنا وتمكنهم بشكل عملي بعيد عن التنظير.
ويستحق الإشارة والإشادة هنا أن «تحدي القراءة العربي» جزء من كل، فهو يتكامل مع مبادرات عديدة مثل مليون مبرمج وتعليم الذكاء الاصطناعي، وغير ذلك من مبادرات تقع جميعاً تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد العالمية الإنسانية.
وما أجملها من مبادرات تلك التي تحمل اسم قائد دبي ورائدها وتطلق إشعاعات الحضارة من هذه الإمارة الرائدة لتصل إلى كل بيت عربي حول المعمورة، ولتتوسع من بعد، فتخاطب الإنسانية جمعاء، تماماً مثلما تفعل دبي نفسها وهي تحتضن العالم كله بين جنباتها.
وستبقى دبي بمثل هذه المبادرات منارة للحضارة؛ تقود استئناف الحضارة العربية الإسلامية مرحلة إثر مرحلة، ومبادرة بعد مبادرة، وتطبيقاً وراء تطبيق، لأن من يفكر بمصلحة الجميع وينظر للأمام، سيجد أن الجميع يُكبِرون فيه ذلك ويقدّرون ما يعمله من أجلهم ويبادلونه وداً وتقديراً.
وقديماً قيل: «أَحبَّ الكل، تحظَ بالكل» وتلكم هي دبي.
