بدأت الملصقات تقدم نفسها ضمن وظيفة محددة تجاوزت الإعلان إلى التعليم والتوعية وتشكيل السلوك العام والإرشادات، وعبر التحولات التي شهدتها القطاعات الحكومية المحلية التي وجدت نفسها تستعين بالعبارة المختصرة ومنها إلى الصورة، فكانت للعبارة المطبوعة أهداف واضحة في تقديم رسائلها للمجتمع، مستعينة بالعبارات المختصرة التي تستخدم اللغة العربية الفصحى بمفهوم إرشادي وتوعوي كما يفهمها الناس، مثل «حافظ على نظافة مدينتك»، و«ممنوع التدخين»، وضمن الإمكانيات الفنية التي كانت تتوافر في البعد الصناعي من خلال وجود المطابع وأحجار الحروف، من حيث حجمها وألوانها وتشكيلاتها التي كانت تتعدى أحياناً الحروف إلى تقديم الصورة ضمن أشكال وأبعاد تحمل شكل الأشياء المعتمدة التي كانت تنتشر، مثل إشارة الوقوف والسيجارة وحتى شكل القلب والكتاب والشجرة.
أصبح للملصقات دور محوري واضح في مجال التعليم والصحة والشرطة وأعمال البلديات، كونها موجهة بشكل مباشر إلى المجتمع وتمنحه خطاباً تحفيزياً وإرشادياً قريباً من مناطق جلوسه وعبوره اليومي، ووجدت الحملات التجارية نفسها ضمن السياق، وهي تتجاوب مع الملصقات لتقديم نفسها في بيع المشروب الغازي أو مكيف جديد، وتُعتبر الغاية التجارية أكثر حضوراً وتطوراً وتمريراً للأشكال والأبعاد الفنية من لون وخط وصورة، عكس القطاع الحكومي الذي يقدم نفسه بأسلوب توعوي ثابت كرسالة إرشادية، ومع الحضور التجاري المتنوع داخل الدولة في جميع المجالات وتطوره، أصبح للملصق حضور لافت في التفاصيل الجديدة التي دخلت حيز الحضور، ومنها الملصقات الترفيهية والفنية للأفلام والأغاني.
في السياق نفسه، وجدت الملصقات نفسها في تفاعل دولي أمام ملصقات بريدية تُعتبر اليوم واحدة من أهم الأشكال الفنية التعبيرية لكل حقبة زمنية، فهي تعبر عن البناء والنهضة للدولة، ومع تطور المدن شكّل وجود المطابع وأصحابها الجزء الأكبر من تاريخ الملصقات، لأنها كانت تقدم نفسها ضمن الآلات والأدوات الفنية وحجم حضورها في السوق والاختيارات التي كانت تأتي إلى الدولة، مع المزيد من الطلبات بتقديم أشكال جديدة من الملصق الورقي بخلفية بيضاء ولونين أسود وأحمر غالباً، إلى تشكيل الصورة بكل أبعادها مع اللون، إلى حجم وتنوع الخطوط التي بقيت لسنوات بالسياق نفسه، إلى أن جاءت الحروف البلاستيكية ومنها الرقمية لتغير السوق بكل حجمه وتنوعه.
في السنوات الأخيرة، ذهبت الملصقات في نواحٍ جديدة، حيث جاء ملصق صورة الشيخ زايد، رحمه الله، على السيارات كأولى الصور التي استخدمت السيارة الشخصية مكاناً للتعبير عن الحب، وجاءت الصورة بشكل يتبع أسلوب قص أطرافها وفق حدود الوجه والكتفين، ثم تُلصق على زجاج السيارات أو هياكلها، وثبّت حضور الملصق الديني أيضاً على السيارات، مثل كلمة (الحمد لله)، واتجهت الملصقات الحديثة إلى عالم الترفيه والتزيين بشكل كبير جداً ضمن المناسبات الوطنية، ووصلت إلى واجهة كوب القهوة لكتابة الاسم ووضع الشعار، ومع مرور السنوات وتطور الطباعة الرقمية، وصلت إلى أن تكون ضمن نطاق الهاتف، جهاز صغير بحجم كف اليد، بقيت الملصقات حالة تحمل نطاقاً وحضوراً غير منقطع ومطلوباً رغم حضور الشاشة الرقمية، إلا أن طباعة الملصق مزدهرة ومتطورة وباقية، ويمكن في هذا الزمن أن تجد حولك أشهر ملصق عالمي موجود منذ عشرات السنوات، وهو ملصق (ممنوع التدخين) بالنسق القديم نفسه.
