لقد سطر الكابتن سميت ماتشهار، قائد رحلة فلاي دبي، موقفاً إنسانياً مشرفاً، حين واجه اعتداء إرهابياً خطيراً، هدد حياة المسافرين، وأظهر شجاعة ورباطة جأش وحسن تصرف، أسهمت في احتواء الأزمة، ومنع تداعيات أشد خطورة، في موقف استحق التقدير والإشادة، وجسد قيم الأمانة والمسؤولية والإخلاص في أداء الواجب عند الشدائد، ليؤكد بذلك أن الشجاعة والحكمة والحرص على سلامة الآخرين حصن منيع لحماية الأرواح، وأن القيم الإنسانية الأصيلة تنتصر على الإرهاب.
وقد تحلى الكابتن سميت ماتشهار بقدر عالٍ من اليقظة والثبات في التعامل مع تلك الظروف الاستثنائية، فرغم ما تعرض له من اعتداء وإصابة استطاع أن يحافظ على تماسكه وحسن تقديره للموقف، مستشعراً جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه سلامة المسافرين، ولم تُثْنِهِ إصابته عن القيام بما يستطيع لحمايتهم، وكان لسرعة استجابته وحسن تصرفه أثر بالغ في احتواء الموقف، وتجنيب المسافرين عواقب جسيمة، وهو ما يستحق عليه كل تقدير وثناء.
وتتجلى في هذه البطولة قيمة إنسانية رفيعة، تتمثل في الحرص على صون حياة الناس وحمايتهم من الأخطار، فالنفس البشرية غالية القدر، عظيمة الحرمة، والحفاظ عليها مسؤولية إنسانية وأخلاقية سامية، وقد جسّد الكابتن سميت ماتشهار هذه المعاني في موقفه الشجاع، حين بذل ما يستطيع لحماية المسافرين، والحفاظ على سلامتهم، مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم وثقافاتهم، وإن مثل هذه المواقف تعكس أصالة القيم الإنسانية التي تجمع البشر، وترسخ احترام الحياة، وصون كرامة الإنسان، وتجعل من حماية الأرواح والحرص على سلامتها مبدأ راسخاً، يتجلى في سائر المواقف والظروف.
ولقد جاءت شريعتنا الإسلامية الغراء بتعظيم حرمة النفس البشرية، وجعلت حفظها مقصداً عظيماً من مقاصدها الضرورية الكبرى، قال الله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}، فجعل ربنا المتعال إحياء النفس الواحدة كإحياء الناس جميعاً، تعظيماً لحفظ النفوس وإنقاذها، ومفهوم إحياء النفس يشمل كما ذكر العلماء إنقاذ النفوس من جميع المهلكات والمخاطر التي تهدد حياتها، مثل الحرق والغرق والجوع المفرط والبرد والحر المفرطين، وسائر المهددات والمخاطر التي تهدد حياة الناس وسلامتهم، بل إن من سمو هدي الإسلام أنه وسع دائرة الإحسان حتى شملت كل ذي روح من المخلوقات، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «في كل كبد رطبة أجر»، وأخبر أن رجلاً رأى كلباً يلهث من شدة العطش، فسقاه فغفر الله له، فما أعظمها من قيم، وما أرقاها من إنسانية ورحمة.
ومن القيم التي جاء بها الإسلام كذلك تعظيم الأمانة والإخلاص في أداء الواجب، قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، ويتعاظم شأن الأمانة كلما تعلقت بحقوق الناس ومصالحهم وأرواحهم، وإن الذي يتولى مسؤولية ترتبط بسلامة الآخرين لجدير به أن يتحلى باليقظة والإتقان وحسن التقدير، وقد رأينا في موقف الكابتن كيف تحولت هذه المعاني إلى عمل ملموس، فقد واجه الخطر بروح المسؤولية وشجاعة القرار، وأسهم بحسن تصرفه في حماية الأرواح وإنقاذها.
وفي المقابل يكشف الإرهاب عن وجه مظلم من وجوه الانحراف الفكري والإفلاس الأخلاقي، إذ يقوم على ترويع الأبرياء، والاستهانة بالدماء، والعبث بأمن المجتمعات واستقرارها، ويستبيح ما جاءت الشرائع والقيم الإنسانية بصيانته، وإن أقسى ما في الفكر الإرهابي أنه يميت الشعور بحرمة الإنسان، ويحول المهارات من أدوات للبناء والنفع إلى وسائل للإيذاء والتخريب، وما أبعد المسافة بين إنسان يستنفر كل ما لديه من شجاعة ليحمي الأرواح، وبين فكر يزرع الخوف في النفوس والبيوت والمجتمعات، وإن مواجهة هذه الآفة الخطيرة تستوجب تحصين العقول، وترسيخ الوعي الرشيد، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح واحترام الحياة، حتى ينشأ الفرد واعياً بحرمة الدماء، مدركاً لعظم المسؤولية، قادراً على التمييز بين ما يبني وما يهدم، وما يصلح وما يفسد، وما يصون الحياة وما يهددها.
ولقد كان احتفاء دولة الإمارات بالكابتن سميت ماتشهار تعبيراً عن قيم وطننا ونهجه الحضاري الأصيل، الذي يحتفي بكل عمل يسهم في حفظ الأرواح وصون الأمن، لتؤكد دولتنا المباركة أن المواقف الإنسانية النبيلة تحظى بأعلى درجات التقدير والاعتزاز.
إن إنسانية الكابتن سميت ماتشهار انتصرت على الإرهاب، وأكدت أن الشجاعة والأمانة وحفظ الحياة قيم راسخة أقوى من العنف والعدوان، وأن كل موقف يصون روحاً بشرية هو انتصار للخير، ورسالة سلام للإنسانية.
