كفاءة الإعلام الإماراتي تعادل كفاءة قواته المسلحة، قوة ردعه وقوة هجومه المعاكس، فكل حادثة تقع في الإمارات هي بؤرة استقطاب إعلامي لكل أعداء النموذج الإماراتي، بعبارة أخرى أعداء النجاح. لم تتوقف صواريخ ومسيرات الإعلام المضاد في هجومها على النموذج الإماراتي كدولة لها خطها السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري الواضح والجلي، وهو خط رفع هذه الدولة إلى مصاف الدول التي لها ثقل وحضور دولي.
ومنذ حادثة طائرة «فلاي دبي» بدأ الهجوم الإعلامي من كل صوب، اتهموها قبل انتهاء التحقيق بضعف إجراءاتها الأمنية، وقرروا أن السياحة تأثرت بعد الحادثة مباشرة، بل وقرروا أن الإرهاب والتطرف وجد طريقه للإمارات!.. لم تكن تقارير صحافية ولا كانت تحليلات سياسية ولا حتى أمنية خاصة بالحدث، بل كانت أمنيات وتمنيات ورغبات وأهدافاً يمكن إيقاعها على الحادث فقط للنيل من هذا النموذج العربي الخليجي الفريد من نوعه، والذي أثبت أكثر ما أثبت فشل جميع أعذارهم ومبرراتهم عن عجزهم عن اللحاق بهذا النموذج وتكراره.. لذلك كانت المعركة التي تخوضها دولة الإمارات معركة إعلامية بامتياز، لصد الهجمات ولتحويل الحدث إلى فرصة لتسويق الإمارات، وهي مهمة يقوم بها الإعلام الإماراتي بجدارة اكتسب فيها خبرة تراكمية.
الإعلام الإماراتي ترك نتائج التحقيق في حادثة الطائرة للجهات المختصة، أي للنائب العام منذ اللحظة الأولى ولم ينشغل به، وفي ذلك فطنة وذكاء وانتباه وإدراك بأن المقصد ليس الحادثة، بل هو النموذج الإماراتي وسياحته ومقوماتها واستثماراته وبيئته التي تتفوق بها الإمارات على دول عريقة سياحياً واقتصادياً، ودول منافسة عاجزة عن اللحاق بالسرعة والكفاءة الإماراتية.
كان التركيز الإعلامي كله منصباً على إبراز الهدف الأساسي الذي استغلت تلك الأطراف الحادثة للوصول إليه، وهو ضرب النموذج السياحي والاستثماري الإماراتي. أرقام الحجوزات الفندقية، وأرقام المسافرين وإحصائيات الاستثمارات وحركة المطارات والشواهد التي تبين عدم تأثر الدولة بتلك الحادثة هي تعود إلى الأساس الذي ترتكز عليه السياسة الإعلامية في موضوع حادثة الطائرة، وليس خلفية مساعد الطيار وأين درس وتعلم؟ وجنسية والدته وكيف نزلت الطائرة؟ وقصة السباك أو أي ملابسات أخرى عن الحادث، فتلك تفاصيل معنية بها الجهات الأمنية تنهيها نتائج معتمدة ستعلن من قبلهم فقط، لذلك لم ينشغل الإعلام الإماراتي بها كثيراً، وتلك هي الكفاءة التي نتحدث عنها بانتباهه للهدف وعدم تشتيت الجهود وصرفها عنه.
كانت القنوات الإماراتية التلفزيونية والصحف والأهم كانت المنصات الإعلامية الإماراتية من الذكاء بإدراك الهدف منذ اللحظة الأولى، سواء كان الهدف مقصوداً قبل العملية أو استغلالاً لها، فالأمر سيان، فهناك معركة موجهة ضد النموذج الإماراتي الناجح، سيستغلها أعداء الإمارات وسيحاولون هدم هذا النموذج والطعن بقدراته وكفاءته إعلامياً، لذلك شهدنا حجم الهجمة ومواقع تركيزها التي كانت بعيدة عن الحادثة وتشريقها وتغريبها في الاستنتاجات دون منطق أو دليل، لا للوصول إلى حقيقة ما حدث في الطائرة، بل للقول إن تلك الحادثة تقلل من النموذج، إنما مع قوة الهجمة إلا أنها فشلت ولم تصمد! لكفاءة الإعلام الإماراتي بتحويل الاهتمام بالحدث إعلامياً كفرصة لا نقطة ضعف، بمزيد من التسويق، ومزيد من الدعاية والإعلان، ومزيد من الحقائق والأرقام والشواهد التي تؤكد على استمرار هذا النجاح وصعوده، وهذا دليل لنجاح إماراتي جديد.
هذا الإدراك المبكر والتفاعل الإيجابي هو الدليل على أن الاستثمار في الكوادر الإعلامية الإماراتية والاستثمار بالإعلام بشكل عام كان استراتيجية إماراتية ناجحة بجدارة، تتناسب مع حجم قفزاتها ونجاحها الأمني والاقتصادي والسياسي فلا تقلّ عنه كفاءة ولا تكون ثغرة ينفذ منها المتربصون.
