رسالة محمد بن راشد.. حين يخاطب القائد روح الفريق

معالي عبدالرحمن صالح آل صالح

المدير العام بالإنابة لديوان صاحب السمو حاكم دبي، المدير العام لمالية دبي
معالي عبدالرحمن صالح آل صالح المدير العام بالإنابة لديوان صاحب السمو حاكم دبي، المدير العام لمالية دبي


حين تصل رسالة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى كل موظف في حكومة دبي، فإنها تحمل في كلماتها أكثر من مضمونها المباشر؛ فهي تصل إلى الإنسان في موقعه، وتقول له بوضوح إنه جزء من فريق يحظى بالتقدير والاهتمام، وإن جهده حاضر في مسيرة حكومية ينظر إليها سموه بوصفها عملاً جماعياً ومسؤولية مشتركة.

لقد كانت مبادرة سموه، رعاه الله، بإرسال رسالة إيجابية ملهمة عبر البريد الإلكتروني إلى موظفي حكومة دبي نموذجاً لافتاً في التواصل القيادي، فهي رسالة أبوية في ما تحمله من قرب واهتمام، وقيادية في ما تجسده من رؤية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس التميز، وأن تمكين الموظف وتحفيزه ينعكسان على جودة العمل الحكومي كله.

إن قيمة هذه المبادرة تنبع من وصولها إلى كل موظف وصولاً مباشراً. فحين يخاطب القائد فريقه بهذه الصورة، يشعر الموظف بأن دوره يحظى بالتقدير ضمن منظومة واحدة، مهما اختلف موقعه أو طبيعة مسؤولياته، وهو شعور يعزز الانتماء، ويمنح الجهود اليومية معنى أوسع، ويجدد الدافع إلى العطاء بثقة ومسؤولية.

لا تقتصر الرسالة الإيجابية في آثارها على لحظة قراءتها، إذ تترك في النفس أثراً يمتد إلى بيئة العمل، ويعزز الثقة والارتباط بين الموظف ومؤسسته. فالكلمة الصادقة، الصادرة من الحاكم، قادرة على رفع المعنويات، وتأكيد قيمة الجهد، وفتح المجال أمام طاقة متجددة تسهم في تحسين الأداء. ومن هنا، تصبح الرسالة فعل تقدير يدعم الموظف، ويؤكد أن رفاهه واستقراره المعنوي جزء من الاهتمام الحكومي بالإنجاز.

وعلى مستوى المنظومة الحكومية، تعزز مبادرة صاحب السمو حاكم دبي، هذه، روح الفريق الواحد بين الجهات والموظفين، وتذكّر بأن تحقيق تطلعات دبي مسؤولية يشترك فيها الجميع. فالحكومة المتميزة لا تقوم على الخطط والأنظمة وحدها، بل على موظفين يؤمنون بأهدافها، ويدركون أثر عملهم في حياة الناس، ويجدون في قيادتهم ما يلهمهم لمواصلة التطور والابتكار. وحين يشعر الموظف بأنه موضع ثقة وتقدير، يصبح أكثر استعداداً للمبادرة والتعاون، وأكبر قدرة على تحمل المسؤولية.

ولا بدّ هنا من الإشارة أيضاً إلى أن رسالة سموه إلى فريق عمله تقدم درساً مهماً في الاتصال الحكومي، فالاتصال الفعال لا يقاس فقط بأهمية المعلومات التي ينقلها، وطبيعة الرسائل التي يحملها، بل بقدرته أيضاً على بناء الثقة، وتحريك المشاعر الإيجابية، وتعزيز الصلة بين القيادة وفريق العمل. كما تبرز في هذه المبادرة الكريمة أهمية اختيار القناة التي تتيح التواصل المباشر، والوصول إلى الجمهور المقصود من دون حواجز، مع الحفاظ على جوهر العلاقة الإنسانية.

إن التواصل القيادي الناجح لا ينتظر المناسبات الكبرى، بل يجعل من الكلمة وسيلة مستمرة للتوجيه والتحفيز والتقارب. وهذا ما تمنحه رسالة سموه لموظفي حكومة دبي: تقدير يصل إلى كل فرد، ورؤية تجمع الفريق، وإلهام يدفع إلى الأمام.

هكذا تتحول رسالة واحدة إلى مبادرة ذات أثر واسع، لأنها تؤكد أن الإنسان في صميم العمل الحكومي، وأن القيادة الحقيقية تقرّب المسافات وتمنح الثقة وتستنهض أفضل ما لدى فريقها، وفي ذلك تجسيد لنهج دبي الذي يجعل التواصل جزءاً أصيلاً من صناعة الإنجاز، ويضع الموظف في قلب مسيرة التطوير، شريكاً في بناء الحاضر، وصنع المستقبل.