الإمارات.. ويوم السلام العالمي

في عام 2005، وعند مفترق تاريخي من مسيرة العالم، قررت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تبني للسلام أُسساً، بعد أن أرهقتها الحروب، وأضناها النزاع.. فجاء تأسيس «لجنة بناء السلام»، بوصفها ذراعاً أممية تمتد إلى الدول الخارجة من لهيب الصراع؛ تستنهضها من رماد الفوضى، وتدلها على دروب الاستقرار.

ولم يكن هذا المسعى منفرداً، بل ساندته الأمم المتحدة بإنشاء مكتب خاص لدعم بناء السلام.. وصندوق تمويلي يعتمد على سخاء الدول ومبادراتها الطوعية.. وقد وصف الأمين العام السابق للأمم المتحدة.. كوفي عنان، تلك اللحظة، بأنها نقطة تحول، لا في مؤسسات الأمم المتحدة فحسب، بل في الطريقة التي ينظر بها إلى السلام.

لا بوصفه غياباً للرصاص، بل بناءً طويل الأمد لجسور الثقة والعدالة، ومنذئذ، أسهم صندوق بناء السلام في تفعيل المبادرات في أكثر من 70 بلداً، تمحورت حول إزالة فتائل النزاع، وإنصاف الضحايا، وترميم النسيج المجتمعي، وتثبيت ركائز الحقوق والمساواة.

ويعد السلام من أهم الأمور التي تسعى الأمم والشعوب لتحقيقها والوصول لغايتها.. بهدف أن يعم الأمن والأمان.. وتسود العدالة الاجتماعية والاستقرار بين الجماعات والأفراد، وذلك بسبب المآسي وويلات الحروب التي عانت منها المجتمعات الإنسانية على مر العصور والأزمنة، والتي حصدت فيها أرواح الملايين من البشر، صغاراً وكباراً.

والسلام بمفاهيمه العامة.. يعني نبذ العنف والتطرف والحروب والمشاحنات والاختلافات بين البلدان والشعوب، والغاية القصوى في أهداف السلام، أن تُحل النزاعات بالطرق السلمية والتحاورات والتفاهمات والاتفاقيات.

ويحتفل العالم في الحادي والعشرين من سبتمبر كل عام، باليوم العالمي للسلام، وهي الدعوة التي أهدتها اليابان إلى الأمم المتحدة في 1995، بهدف تعزيز الجهود العالمية في هذا المجال.

ومن هذا المنطلق، قامت الأمم المتحدة بجعل يوم 21 سبتمبر من كل عام يوماً عالمياً للسلام، من أجل تعزيز مفهوم السلام بين دول العالم.

ووفقاً للطبعة الثامنة عشرة لمؤشر السلام العالمي.. الذي صدر مؤخراً عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.. قال «ستيف كيليليا» مؤلف التقرير ومحلل السياسات الخارجية: «منذ عام 2021، شهدت دولة الإمارات تحسناً في تقييمها أكثر من أي دولة أخرى، حيث صعدت 31 مركزاً، لتحتل المرتبة 53 في عام 2024. كما عززت العلاقات الدبلوماسية على نطاق أوسع في جميع أنحاء المنطقة.

وبحسب التقرير أيضاً، شهدت الإمارات تحسينات في محاور المؤشر الثلاثة، وهي: «الأمن والأمان في المجتمع، والنزاع المحلي والدولي الجاري. ومستويات التعبئة العسكرية».

مضيفاً: لقد خطت الإمارات خطوات كبيرة في تحسين العلاقات مع المنافسين الإقليميين الرئيسين في السنوات الأخيرة.. ويصنّف المؤشر 163 دولة وإقليماً مستقلاً حول العالم، وفقاً لمستويات «الأمن والأمان والاستقرار».. كما أنه، ومن أجل السلام العالمي المنشود أيضاً، أطلت علينا مبادرة «جائزة السلام الدولية».. المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

بإنشاء جائزة للسلام العالمي، والتي تعد من أكثر الجوائز قيمة عالمياً، وتهدف إلى تعزيز مفهوم ثقافة السلام.. الذي دعت له المنظمة الدولية، بل ومن أجله تم إنشاء عصبة الأمم.. عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ولا شك أن السلام الذي تنشده الجائزة، ما هو إلا السلام القائم على العدل، والمرتكز على قيم الحق والعدل والمساواة.. وفي ذلك كانت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو). قد اعتبرت عام 2000 عاماً لثقافة السلام، وذلك انطلاقاً من قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1997.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة. دولة أسسها وأقامها المؤسسون على نهج ومبدأ السلام- والتعاون- والإخاء بينها وبين شعوب العالم.. كما أن الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً مهماً ومحورياً.

وعلى كافة الصعد، منذ تأسيسها، بقيادة الباني المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تحقيق السلام العالمي، واحتواء وحل العديد من حالات الخلاف والتوتر الناشب من النزاعات المختلفة بين دول العالم.

وبما أن السلام والإنسانية مترادفان!، ونتيجة لالتزام دولة الإمارات بمسؤولياتها الإنسانية لتخفيف المعاناة عن البشرية، ومساندتها المستمرة للمنكوبين والمتضررين من ضحايا النزاعات والكوارث.. تحتل الدولة مراكز متقدمة، والأولى عالمياً في العطاء الإنساني.

تجسيداً للقيم الإنسانية التي جاء بها ديننا الحنيف.. والإرث الإنساني النبيل الذي تركه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، والذي يفخر به دوماً شعب الإمارات وكل مقيم على أرضه.