ثمة رجال لا يحتاجون إلى كثير من الضوء كي تُرى آثارهم، لأن ما يتركونه من مؤسسات ومنجزات يروي جانباً من سيرتهم، ويمنح حضورهم امتداداً يتجاوز الزمن.
هكذا يمكن قراءة مسيرة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي رحل عن دنيانا إلى جوار ربه، صباح أمس، بعد حياة امتدت في ميادين العمل الوطني والاقتصادي والرياضي.
وظل خلالها أقرب إلى العمل الهادئ، بعيداً عن الظهور الإعلامي. كان من جيل يرى أن ما يبقى من الرجال هو ما يبنونه، وأن خدمة الوطن لا تحتاج دائماً إلى منصة كي تُرى.
الشيخ أحمد بن راشد هو ابن مدرسة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مدرسة عنوانها العمل، صنعت جانباً أساسياً من حكاية دبي الحديثة، تستلهم الماضي لتنجز متطلبات الحاضر، وتستشرف المستقبل وتبني له بثقة.
غادرنا الشيخ أحمد بن راشد، تاركاً خلفه سيرة تختصر حكاية جيل من أبناء آل مكتوم، واكب انتقال دبي من مدينة تنمو على ضفاف الخور إلى حاضرة عالمية، وأسهم، كلٌّ من موقعه، في مسيرة بنائها ونموها.
وعلى هذا النهج، بدأ الشيخ أحمد بن راشد مسيرته العسكرية بعد تخرجه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، وتحمّل مسؤولياته قبل قيام دولة الاتحاد، ثم واصل دوره نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام في دبي، في مرحلة كانت مؤسسات الدولة الحديثة تضع دعائمها الأولى.
وفي الاقتصاد والعمران، أشرف على مؤسسات ومشروعات واكبت اتساع دبي، واستثمارات تنوعت مع اقتصادها وطموحاتها.
وفي الرياضة، كان «الوصل» أكثر من نادٍ يرعاه، رافقه عقوداً، من بداياته في زعبيل إلى منصات التتويج، وامتد اهتمامه إلى الرياضات البحرية، مساهماً في حضور لدبي تجاوز شواطئها إلى المنافسات العالمية.
أما الخيل، فكانت شغفاً وإرثاً، سبقت جياده إلى ميادين السباقات الدولية، وجاء مضمار جبل علي ليحوّل ذلك الشغف إلى مؤسسة وذاكرة، ومضمار التصق اسمه بأجيال من عشاق الفروسية.
يرحل الرجال وتبقى آثارهم. وفي سيرة الشيخ أحمد بن راشد تتحدث المؤسسات التي رعاها، والملاعب والمضامير التي أحبها، عن رجل آثر أن يكون حضوره في ما ينجز، وأن يترك للأثر أن يروي الحكاية.
