لا تحتاج «خليجي 27» إلى كثير من المقدمات لتستعيد بريقها، ويكفي أن تفتح أبواب المنافسة في جدة حتى تعود معها ذاكرة الخليج، بحكاياتها القديمة، ونجومها الذين صنعوا التاريخ، ومباريات ظلت عالقة في وجدان الجماهير سنوات طويلة، ولكن النسخة الـ27 من كأس الخليج تبدو مختلفة في توقيتها وأهميتها، لأنها تأتي بعد أيام قليلة من إسدال الستار على كأس العالم 2026، لتكون أول اختبار تنافسي يجمع منتخبات المنطقة في مواجهة مباشرة، كما تمثل آخر بروفة رسمية قبل دخولها معترك نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية مطلع العام المقبل.

ولهذا لن تبحث المنتخبات الخليجية الثمانية عن الكأس فقط، رغم أن التتويج يبقى الهدف الأهم، وإنما ستخوض البطولة بأعين مفتوحة على المستقبل، لاختبار قوائمها، وقياس جاهزية لاعبيها، واكتشاف العناصر القادرة على حمل القميص الوطني في الاستحقاق الآسيوي المرتقب، فيما تستفيد الدولة المستضيفة من الاطمئنان على جانب من قدراتها التنظيمية قبل المعترك الآسيوي.

وفي بطولات الخليج، تحديداً، لا تتوقف الحكاية عند المنافسة على اللقب، فكل نسخة قادرة على صناعة نجم جديد، وإعادة لاعب إلى الواجهة، ومنح آخر فرصة أخيرة لكتابة المشهد الدولي، وربما تفتح الباب أيضاً أمام تغييرات فنية بعد صافرة النهاية.

ومن هنا تبدأ الحسابات والتوقعات، وتفتح دفاتر التاريخ بحثاً عن المرشحين للوقوف على منصة التتويج، التي اعتلاها جميع المشاركين من قبل، باستثناء المنتخب اليمني، الذي يدخل النسخة الجديدة بطموح مختلف، عنوانه تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه الخليجي.

وبين إرث الماضي وضغط الحاضر وحسابات المستقبل تبدو جدة على موعد مع اختبار خليجي حقيقي، لا يمنح صاحبه كأساً فقط، وإنما قد يكشف أيضاً ملامح من سيذهب إلى كأس آسيا أكثر جاهزية وثقة.