حين نتحدث عن أبرز صناعات دبي، تتبادر إلى الذهن ثلاث صناعات: الطيران، والسياحة، والعقار. لكن دبي اليوم تشهد صعود صناعة رابعة، تتوسع بسرعة وتفرض حضورها بقوة وهي «صناعة الإعلام»
لقد نجحت دبي ببراعة في تحويل الإعلام من مجرد وظيفة تنقل الخبر، إلى صناعة متكاملة تدر المال، ومن صناعة إلى أثر ثقافي واستراتيجي يمتد للعالم كله. ويتجسد هذا التحول اليوم في «قمة الإعلام العربي»، النسخة الأخيرة من القمة جاءت في لحظة فارقة يمر بها الإعلام العالمي، حيث تتقاطع التحولات الجيوسياسية مع ثورة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
ولعل أبرز ما ميز قمة هذا العام، أنها لم تكن حدثاً واحداً، بل ضمت 8 منتديات متخصصة تحت سقف واحد، واستقطبت مشاركات وزارية واسعة من وزراء إعلام البحرين وسوريا ولبنان ومصر والأردن، إلى جانب رئيس وكالة رويترز للأنباء، ونخبة تضم أكثر من 200 شخصية إعلامية عالمية، وبحضور 10,000 إعلامي وصانع محتوى.
ولأول مرة، افتتح مجلس دبي للإعلام ملفين إستراتيجيين، هما صناعة الأفلام والألعاب الإلكترونية، وهي صناعة يتجاوز حجمها العالمي 200 مليار دولار.
وهنا يكمن التحول الذكي في فكر دبي، الذي طرحته الأمين العام للمجلس نهال بدري بسؤال جوهري كيف نحول الإبداع من محتوى يُستهلك إلى اقتصاد يُبنى ويُستدام؟
فدبي لم تعد مجرد خلفية لتصوير المشاهد، بل أصبحت المدينة التي يُصنع فيها الفيلم، وتُطلق منها اللعبة، ويُبث منها المحتوى للعالم. الصناعة تدر المال، لكن الأثر يصنع المكانة. وفي عالم يموج بالأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي، تقدم دبي نموذجاً لإعلام يبني الثقة ويحمي الوعي العربي. باختصار، دبي فهمت المعادلة مبكراً من يملك الإعلام اليوم، يملك الاقتصاد والرواية والمستقبل، دبي اليوم لا تستضيف الإعلام فقط، بل تصنعه.
