تمضي دولة الإمارات بثبات في سياستها التنموية القائمة على الاستثمار في البشر قبل الحجر، لتحقيق التنمية المستدامة التي تنشدها لشعبها.. وكان لها السبق في استشراف المستقبل لتطوير قطاع التعليم، بإطلاق مبادرة التعليم الذكي كنظام تعليمي يواكب الثورة المعرفية والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم.
من هنا، تأتي أهمية بناء مجتمع المعرفة، الذي يملك أفراده رؤية استراتيجية للمستقبل في سياق تدفق مجريات وقائع الحاضر، بتفاعله مع عطاء المعرفة المتجدد، مجتمع يتسابق أفراده لبلوغ الريادة والتميز، عبر الاجتهاد والتحصيل وبناء القدرات، مجتمع يسترشد بالمعرفة، لا يرفعها شعاراً، بل يجعلها دليل عمل ومنهج حياة.
إن إرساء أرضية معرفية يعد أساس بناء مجتمع المعرفة.. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن مجتمعنا يمتلك رصيداً حضارياً وثقافياً، يمكن الاستفادة من مخرجاته لبناء مجتمع معرفي معاصر، من خلال صهر وتشجيع الآراء والأفكار، وإحداث مناخ يعزز الإبداع والابتكار، والارتقاء بنظام التعليم بكامله، وفي مختلف مراحله، لينسجم مع معطيات العصر، وتوسيع قنوات البحث العلمي النظري والتطبيقي، ليخدم مجالات الحياة كافة، والسعي لصيانة نموذج وطن معرفي يستمد خصائصه من الواقع الحضاري والثقافي للمجتمع، وربط المعرفة بالموروث الحضاري والثقافي، للإبقاء على هوية الإنسان وموروثه المجتمعي، والانفتاح والتفاعل الخلاق مع الثقافات الأخرى، من أجل تبادل الخبرات والمعارف.
ضمن هذا الفهم، تشير بعض التقارير إلى أن حظ مجتمع ما من اكتساب المعرفة ومدى توظيفها في خدمة قضايا التنمية المستدامة، يتوقف على حجم الاستثمار في البِنى الثقافية والتعليمية والتربوية والتكنولوجية القائمة في المجتمع، فضلاً عن دور المؤسسات والهيئات المجتمعية ذات العلاقة، الأمر الذي أكده سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن دولة الإمارات، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تواصل ترسيخ التعليم، باعتباره ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، ومحوراً رئيساً في مسيرة التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية الدولة ومكانتها بين أكثر دول العالم تقدماً، مبشراً سموه بقوله: نستهل العام الدراسي الجديد بإنجاز يعكس قوة وتطور المنظومة التعليمية في دبي، حيث جاءت المدارس الخاصة في الإمارة ضمن الأفضل عالمياً، وفق نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2025)، بما يؤكد المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دبي في قطاع التعليم، ويعكس الرؤية الطموحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ترسيخ دبي وجهة عالمية للتميز وجودة التعليم، وتوفير أفضل الفرص التعليمية لأبنائها.
احتلت المدارس الخاصة في الإمارة المرتبة السادسة عالمياً في مهارات القراءة، بمتوسط بلغ 501 نقطة، كما احتلت المرتبة الثامنة عالمياً في كل من مهارات الرياضيات والعلوم، بمتوسطين بلغا 511 نقطة، و522 نقطة على التوالي، بينما احتلت المرتبة التاسعة عالمياً في مهارات حل المشكلات باستخدام التفكير الحاسوبي، بمتوسط بلغ 534 نقطة، لتتخطى بذلك متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بنحو 34 نقطة.
ويقيس هذا المجال الجديد، الذي أُدرج في (PISA 2025)، قدرة الطلبة على استخدام الأدوات والممارسات الحاسوبية لاستكشاف الأفكار، وبناء المعرفة، وحل المشكلات المعقدة.
ويعد برنامج (PISA) تقييماً دولياً للطلبة في سن 15 عاماً، تجريه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) كل ثلاث سنوات.. ويقيس البرنامج مدى قدرة الطلبة على استخدام مهارات الحياة الواقعية في مجالات الرياضيات والعلوم والقراءة، وتطبيقها في المواقف العملية اليومية.
ومما لا شك فيه، أن النتائج تعكس تقدماً ملحوظاً في جميع المجالات التي شملها التقييم في دورته الحالية، مقارنة بدورة عام 2022، التي حلت فيها المدارس الخاصة في المرتبة التاسعة عالمياً في الرياضيات، والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً في القراءة، والمرتبة الرابعة عشرة عالمياً في العلوم.
وبحسب المناهج التعليمية المُطبّقة في دبي.. فقد حقق طلبة المدارس الخاصة التي تطبق منهاج البكالوريا الدولية بدبي، أعلى متوسط أداء.. مسجلين 557 نقطة في مهارات العلوم.. و542 نقطة في مهارات الرياضيات.. و538 نقطة في مهارات القراءة.
وشارك في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2025).. نحو 9.600 طالب وطالبة من 168 مدرسة خاصة في دبي.. وعلى المستوى العالمي، شارك أكثر من 760 ألف طالب وطالبة، من أكثر من 90 دولة ومدينة في دراسة.. تهانينا للجميع، ومن تقدم إلى تقدم آخر لبلادنا بإذن الله.
