ومن أجمل ما ورد في هذه الرسالة تلك الصورة البسيطة لطفلة تخرج من بيتها كل صباح إلى مدرستها، تمضي في شوارع جميلة منظمة، وتشعر بالأمان، ثم تدخل مدرستها فترى أن وطنها وصل إلى الفضاء، فتتسع أحلامها، وترتفع طموحاتها، وتثق بأن لها في هذا الوطن مستقبلاً عظيماً، وتختصر هذه الصورة فلسفة كاملة في بناء الدول، فالإنجازات الكبرى تبلغ غايتها حين يصل أثرها إلى قلب الإنسان، وحين يتحول الأمن إلى طمأنينة يعيشها الطفل، والتعليم إلى نافذة للأمل، والنهضة إلى طموح يلهم الشباب والأجيال.
ولهذا جاءت العبارة المضيئة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «زرع الثقة والأمان والتفاؤل في نفوس أطفالنا أعظم منجزاتك يا أخي»، وهي عبارة عميقة، تضع معياراً رفيعاً للإنجاز، فالطرق والمطارات والمدن والمشاريع والمؤسسات والصناعات المتقدمة تزداد عظمتها حين تصنع إنساناً مطمئناً، وطفلاً واثقاً، وشاباً ينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل والطموح.
وهذه الثقة التي تملأ نفوس أبناء الإمارات ثمرة مسيرة طويلة من التخطيط والعمل والإنجاز، فقد جعلت قيادتنا الحكيمة الإنسان محور التنمية وغايتها، وأقامت حوله منظومة متكاملة من الأمن والتعليم والصحة وجودة الحياة والفرص والتنمية، حتى أصبح المواطن والمقيم يعيشان تفاصيل هذه النهضة كل يوم، ويرى آثارها في بيته ومدرسته وعمله وطرقه ومؤسساته، ويطمئن إلى أن الغد يحمل له ولأبنائه آفاقاً أوسع وأجمل بإذن الله تعالى.
ويتجلى ذلك بوضوح في العناية بالتعليم، الذي وصفته الرسالة بأنه أولوية سيادية وطنية، وهي نظرة عميقة إلى المستقبل، لأن السباق العالمي اليوم سباق عقول ومعرفة ومهارات، والدولة التي تريد المحافظة على موقعها المتقدم تستثمر في أبنائها، وتفتح أمامهم ميادين العلوم والتكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات المستقبلية، حتى يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة مستقبل وطنهم.
كما تحمل الرسالة معنى عظيماً في بناء روح الوطن، تلك الروح التي تجمع القلوب، وتعزز التلاحم بين القيادة والشعب، وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن ذلك بقوله لأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد: «أنت روح الوطن»، وهي كلمات تجسد ما يلمسه أبناء الإمارات من قرب قائدهم منهم، واهتمامه بأحوالهم، وما يجتمعون عليه تجاهه من محبة ووفاء وثقة راسخة.
وجاء رد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ليضيف إلى هذه الصورة الوطنية بعداً آخر مشرقاً، حين خاطب أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قائلاً: «كل إنجاز إماراتي أنت أساس فيه»، إن هذا الوفاء المتبادل بين قائدين كبيرين يقدّم للأجيال درساً بليغاً في معنى العمل من أجل الوطن، فالمسيرة الإماراتية قامت على التعاون والتكامل ووحدة الغاية، وعلى رجال يجتمعون حول راية الوطن، ويضعون نجاح الإمارات فوق كل اعتبار.
فهنيئاً للإمارات بقيادتها الحكيمة، وهنيئاً لها هذا التلاحم الفريد، وهنيئاً لأطفالها وشبابها وطناً يزرع في قلوبهم الثقة، ويفتح أمامهم أبواب الفخر والأمل والطموح.
