شراكة الثقة

تدخل العلاقات الإماراتية الألمانية مرحلة جديدة ونحو آفاق أرحب في ظل زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا، فهي تعكس مساراً من العلاقات التي تراكمت على مدى عقود، وتتوفر لها اليوم أدوات جديدة ومتغيرات تخدم إعادة تعريف المشتركات بين البلدين اللذين يمتلكان أوراقاً فريدة في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة.

وتقف هذه الشراكة أمام فرص جديدة، فألمانيا، بما تمتلكه من قاعدة صناعية وهندسية وعلمية متقدمة، تبحث عن استثمارات طويلة الأجل وشركاء قادرين على دعم تحولها في الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والإمارات هي قوة تكنولوجية واستثمارية كبيرة في الذكاء الاصطناعي، وأهم محور تجاري في سلاسل الإمداد الكبرى بين الشرق والغرب، وأثبتت الاضطرابات الأخيرة في المنطقة حيوية موقع الإمارات ومكانتها في التجارة العالمية كونها بوابة متبادلة لكبرى الأسواق.

وتوفر الإمارات فرصة فتح أسواق جديدة أمام الصناعات الألمانية التي تبحث عن التوسع، إضافة إلى فرص أوسع يمكن أن يتيحها اتفاق التجارة الحرة الجاري التفاوض عليه بين الإمارات والاتحاد الأوروبي.

فضلاً عن ذلك، الإمارات شريك يمتلك القدرة على تحويل الفرص إلى مشاريع ذات أثر طويل المدى، وقد أثبتت شراكاتها الناجحة عبر العالم أن دخول الإمارات في مسار تعاوني استثماري مع أي دولة يعد رصيداً رابحاً للجميع.

والأرقام تعكس قوة الأساس الذي تبنى عليه المرحلة المقبلة، وقد بدأ ذلك بإعلان الإمارات نيتها استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا، تشمل الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة. وتضاف هذه الأرقام إلى علاقات تتنامى منذ سنوات، فحجم الاستثمار الإماراتي في ألمانيا قبل زيارة صاحب السمو رئيس الدولة بلغ 34 مليار يورو، لكن الفرص المتاحة ما زالت أكبر من الأرقام المعلنة، ومعالجة هذه الفجوة بين الفرص والأرقام ستكون من أبرز النتائج المتوقعة لزيارة سموه.

ورصيد الثقة والحوار بين البلدين يمنح هذه الشراكة بعداً إضافياً في مرحلة دولية تحتاج إلى شركاء موثوقين قادرين على دعم الاستقرار والحلول الدبلوماسية وبناء المصالح المشتركة بعيداً عن الاستقطابات، سواء الاستقطاب السياسي أو التكنولوجي.

زيارة صاحب السمو رئيس الدولة تؤكد أن العلاقات الإماراتية الألمانية لا تتوقف عند ما تحقق، وإنما تتجه إلى ما يمكن بناؤه معاً من التعاون إلى التكامل، ومن التجارة إلى الاستثمار والإنتاج المشترك، وصولاً إلى شراكة تضع اقتصاد المستقبل في قلب مسارها.