فإننا لا نقرأ فقط كلمات قائد عن قائد، بل نقرأ شهادة مرحلة، ورسالة وطن، وقصة رجال حملوا الأمانة، واستكملوا مسيرة الآباء المؤسسين، ومضوا بالإمارات من إنجاز إلى إنجاز، ومن حلم إلى حلم أكبر.
«إن أعمارنا جزء من قصة أوطاننا، وإن الحكمة أن نضيف إلى هذه القصة فصلاً يستحق أن تقرأه الأجيال القادمة»، وأعتقد أن مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هي بالفعل أحد تلك الفصول التي ستقرأها أجيال الإمارات طويلاً، ستقرأ فيها قائداً نشأ في مدرسة زايد، وتعلّم أن الوطن ليس أرضاً وحدوداً فقط.
وإنما إنسان يجب أن نصون كرامته، ونوفر له الأمن، ونمنحه العلم، ونفتح أمامه أبواب المستقبل، وستقرأ فيها قائداً عرف أن قوة الدولة ليست في ثرواتها وحدها، وإنما في قدرتها على حماية شعبها عندما تضيق الخيارات، وعلى صناعة البدائل قبل أن تحتاج إليها.
لكنها حملت معنى دولة كاملة: «الدواء والغذاء خط أحمر»، ثم جاءت عبارته التي دخلت القلوب قبل أن تدخل سجلات التاريخ: «لا تشلون هم».
وهنا تكمن إحدى أهم سمات مدرسة محمد بن زايد: الاستعداد قبل الحاجة، والعمل قبل الأزمة، واستشراف المستقبل قبل وصوله.
فدول كثيرة قد تنظر إلى آخر برميل من النفط باعتباره نهاية عصر من الثروة، وأما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فيراه بداية الاحتفال بنجاح مشروع آخر: مشروع بناء الإنسان، فالنفط يمكن أن ينضب، ولكن المعرفة لا تنضب والموارد الطبيعية قد تتغير قيمتها، ولكن قيمة العقل تزداد.
ومن هنا نفهم لماذا يحتل التعليم موقعاً مركزياً في مشروع الإمارات للمستقبل، فالجامعة ليست مبنى، والشهادة ليست نهاية التعليم، والطالب ليس متلقياً للمعلومات.
فعلينا من اليوم أن نستثمر في أول فكرة، وأول اختراع، وأول شركة ناشئة، وأول عالم، وأول باحث، وأول رائد أعمال من كل جيل جديد، وهنا يلتقي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مدرسة إماراتية واحدة لصناعة المستقبل، أحدهما يقول لنا إن المستقبل لا يُنتظر.
والآخر يضع الإنسان في قلب الاستعداد لذلك المستقبل، وبين الرؤيتين نشأت منظومة إماراتية أصبحت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة النظيفة والصناعة المتقدمة والاقتصاد الرقمي والعلوم والتكنولوجيا باعتبارها أدوات لبناء مرحلة ما بعد النفط.
ويهيئان الدولة لمرحلة جديدة ربما تختلف جذرياً عن العالم الذي عرفناه، ولعل أجمل ما في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أننا نستطيع اختصارها بين عبارتين: «الدواء والغذاء خط أحمر». وسنحتفل عندما نصدر آخر برميل من النفط. بين العبارتين قصة وطن بأكملها.
وفي المصانع المتقدمة التي ننشئها، وفي الطاقة النظيفة التي ننتجها، وفي شركات التكنولوجيا التي يؤسسها شبابنا، وفي كل عقل إماراتي نمنحه فرصة أن يحلم ويبتكر ويصنع شيئاً لم يكن موجوداً من قبل.
حفظ الله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وحفظ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحفظ الإمارات وطناً يكتب كل جيل فيه رسالة أجمل للجيل الذي يأتي بعده.
