بعده بثلاثة عقود، أرسلت اليابان بعثة إيواكورا إلى أوروبا وأمريكا لدراسة النظام التعليمي قبل المصانع، فالدول التي تصدّر طريقة تعليمها، تترك بصمتها على أجيال دول أخرى، وامتحانات كامبريدج التي بدأت في القرن التاسع عشر، مثلاً، تُدرّس اليوم في أكثر من 160 دولة.
هذا الأسبوع دخلت الإمارات هذه المساحة، مع قرار مجلس الوزراء إتاحة منهجها للذكاء الاصطناعي للأنظمة التعليمية والمدارس حول العالم.
في طبقة النماذج، طورت الإمارات K2 Think، الذي يضاهي أداء نماذج تفوقه بعشرين ضعفاً في الحجم، وأتاحته مفتوح المصدر للعالم.
واليوم، تضاف طبقة خامسة، طبقة الطفل، ففي مايو 2025 دخل الذكاء الاصطناعي مادة إلزامية في المدارس الحكومية، من الروضة إلى الصف الثاني عشر، وبحلول يناير 2026، كان أكثر من 280 ألف طالب يدرسونه، وبحسب وزيرة التربية والتعليم، فإن النظام الحكومي الإماراتي، هو الوحيد في العالم الذي يدرس هذه المادة في جميع الصفوف، وفي سبتمبر 2026، امتد المنهج إلى المدارس الخاصة مادة مستقلة، مع برنامج لتدريب 22 ألف معلم، وفُتح الباب أمام إتاحته للأنظمة التعليمية خارج الدولة، وما تحقق في طبقة النماذج خلال سنوات، تحقق في طبقة التعليم خلال ستة عشر شهراً.
الدرس الكوري واضح، التكنولوجيا تُشترى في أشهر، والمعلم يُعد في سنوات، والإمارات وضعت إعداد المعلم في قلب عملية التوسع، فبعد عام من تجربة المنهج وتطويره في المدارس الحكومية، بدأت توسيع تطبيقه، بالتوازي مع إعداد المعلمين لتنفيذه، فالمنهج القابل للتصدير، يحتاج إلى معلم قادر على تحويله من محتوى مكتوب إلى تجربة تعليمية ناجحة.
الولايات المتحدة والصين تتنافسان اليوم على تحديد معنى الذكاء الاصطناعي عالمياً، عبر النماذج والمعايير، في حين يفتح التعليم مساحة أخرى للتأثير، تمتد إلى الطريقة التي تفهم بها الأجيال الجديدة هذه التقنية وتتعامل معها.
والمنهج الإماراتي المكتوب بالعربية والإنجليزية، يضيف إلى هذا المشهد تجربة تعليمية، خرجت من دولة بنت خلال أقل من عقد منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، من المدرسة والجامعة، إلى مختبرات البحث والنماذج ومراكز البيانات.
الرقائق تمنح الدولة قدرة حوسبية، والنماذج تمنحها قدرة تقنية، والمنهج يمنحها أثراً يعيش في عقول جيل كامل، وعندما تبدأ الدول بتصدير الطريقة التي يتعلم بها الآخرون، تكون قد انتقلت من استهلاك المعرفة إلى صناعة مرجعيتها.
