في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الأخضر باعتباره ركيزة للنمو المستدام، وتعزيز دورها كمنصة لتقريب المسافات بين السياسات والتمويل والتكنولوجيا، وبين الرؤية والتنفيذ، وبين الطموحات المناخية والنتائج القابلة للقياس.
كما جمعت الحكومات وقادة الأعمال والمستثمرين والمبتكرين والخبراء حول قناعة مشتركة بأن التحول الأخضر لم يعد خياراً، بل هو شرط أساسي لتعزيز التنافسية، وبناء المرونة الاقتصادية، وصناعة الفرص.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصلت القدرة التشغيلية للطاقة المتجددة إلى 43.7 جيجاوات، فيما تتجاوز قدرة المشاريع قيد التطوير 200 جيجاوات.
وتعكس هذه الأرقام أن التحول الأخضر لم يعد قطاعاً ناشئاً أو توجهاً محدوداً، بل أصبح قوة اقتصادية متنامية تتطلب تسريع التنفيذ، وتوسيع الشراكات، وتوفير الأطر التشريعية والتمويلية والتقنية التي تمكّن الحلول الناجحة من الوصول إلى نطاق أوسع.
وانتقلت بعض التقنيات من مرحلة الاختبار والتجربة إلى التطبيق واسع النطاق، وبرزت نماذج أعمال خضراء قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، بالتوازي مع أثرها التنموي والبيئي.
ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان التحول الأخضر ممكناً، بل كيف يمكن تسريعه، وتوسيع نطاقه، وضمان وصول أثره إلى مختلف القطاعات والمجتمعات.
كما يحتاج إلى بناء قدرات بشرية ومؤسسية قادرة على تحويل المعرفة إلى تطبيق، والتقنيات إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي مستدام.
وهذا هو الدور الذي تؤديه القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، باعتبارها منصة تجمع صناع القرار والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والخبراء حول هدف واحد: تسريع الانتقال من الطموح إلى التنفيذ، ومن الإنجاز إلى التوسّع.
ويختصر هذا الشعار متطلبات المرحلة المقبلة: الانتقال من إثبات جدوى الحلول إلى توسيع نطاق تطبيقها، ومن المبادرات النوعية إلى منظومات متكاملة، ومن النجاحات الفردية إلى أثر عالمي أوسع وأكثر استدامة. وستركز قمة هذا العام على أربعة محاور رئيسية:
تقنيات الطاقة والبنية التحتية؛ واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام؛ والأمن المائي والغذائي؛ والتمويل، إضافة إلى ثلاثة مواضيع مشتركة: الذكاء الاصطناعي؛ والحوكمة؛ وممكنات الأنظمة الاقتصادية: سلاسل التوريد والاقتصاد الدائري.
واليوم، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ الاقتصاد الأخضر مساراً رئيساً للنمو والمرونة والازدهار المستدام، وتوسيع نطاق الحلول التي أثبتت نجاحها، بما يواكب حجم التحديات العالمية، ويحوّل الطموحات إلى أثر مستدام وواقع ملموس لنا ولأجيالنا القادمة.
