فكل بضع دقائق، تهبط وتقلع طائرات من بكين وشنغهاي وغوانغتشو ولندن وباريس وطوكيو ومومباي وجوهانسبرغ وغيرها. ويجتمع هنا يومياً مئات الآلاف من المسافرين، قبل أن ينطلقوا إلى مختلف أنحاء العالم.
وبصفته أحد أكثر مراكز الطيران الدولي ازدحاماً، لا يربط مطار دبي مئات المدن فحسب، بل يصل بين دول وحضارات وشعوب مختلفة.
وفي عصر العولمة، لا تنفصل تنمية أي دولة عن العالم، ولا ازدهار أي مدينة عن التعاون. فالتحديث لا يتحقق بالانغلاق، بل بالتواصل مع العالم وصناعة الفرص من خلال التعاون.
فالسلام شرط التنمية، والتعاون أساس الازدهار. ويلتزم الحزب الشيوعي الصيني منذ زمن طويل بطريق التنمية السلمية، ويربط تنمية الصين بتنمية العالم.
وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ: «بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية هو مستقبل شعوب العالم». وتُعد مبادرة الحزام والطريق تجسيداً عملياً لهذه الرؤية.
وعلى مدى أكثر من عقد، التزمت الصين بمبادئ التشاور الشامل، والمساهمة المشتركة، والمنافع المشتركة، وتعاونت مع أكثر من 150 دولة و30 منظمة دولية.
وفي الإمارات، من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، إلى قطار الاتحاد الذي يربط الإمارات السبع، أثمر التعاون الصيني الإماراتي نتائج ملموسة.
فـمبادرة الحزام والطريق لم تسهم في تطوير البنية التحتية المحلية والارتقاء ببيئة معيشة السكان فحسب، بل وفّرت أيضاً آلاف فرص العمل، ودعمت نمو القطاعات الاقتصادية، وأسهمت في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين الصيني والإماراتي.
وتواصل الصين ربط تنميتها بالتنمية المشتركة للدول الأخرى، لتجعل من التنمية الحديثة مسيرةً مشتركةً تتشارك فيها جميع دول العالم، وسبيلاً لتحقيق التنمية والازدهار المشترك.وتجعل الإمارات أيضاً من ربط العالم رسالتها.
وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله: «دبي اليوم مطار العالم، وملتقى الشعوب، ورابط بين قارات العالم وحضاراته».
فمن ميناء جبل علي ومطار دبي إلى استضافة إكسبو 2020 دبي وإصدار «إعلان الإمارات»، تواصل الإمارات بناء الجسور وتعزيز التوافق.
وفي السنوات الأخيرة، تعمق التعاون الصيني الإماراتي في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وتشارك الشركات الصينية بنشاط في مسيرة التحديث الإماراتية، فيما أصبحت الإمارات بوابة مهمة للشركات الصينية إلى الشرق الأوسط والعالم.
وتثبت تجربة البلدين أن الانفتاح والتعاون ليسا لعبة صفرية، بل طريقاً لتحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.
وتسعى بعض الدول إلى بناء الحواجز وفك الارتباط وقطع سلاسل الإمداد بما يزيد الانقسام وعدم الاستقرار ويضيف تحديات جديدة إلى التعافي الاقتصادي العالمي ومسيرة التحديث والتنمية في مختلف الدول. فالسلام شرط التنمية، والأمن أساس التعاون.
وفي مواجهة العجز الأمني العالمي المتزايد، طرحت الصين مبادرة الأمن العالمي في عام 2022، داعيةً إلى أمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وتسوية النزاعات بالحوار والتشاور، وتعزيز بنية أمنية متوازنة وفعالة ومستدامة.
وينسجم ذلك مع نهج الإمارات في التنمية السلمية والتعاون المفتوح وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ويعكس السعي المشترك للبلدين إلى السلام والتنمية والتعاون والمنفعة المتبادلة.
ولا سبيل إلى أن تُسهم ثمار التحديث والتنمية في تحقيق الخير لشعوب جميع الدول على نحوٍ أفضل، وأن نصنع معاً مستقبلاً أكثر إشراقاً، إلا من خلال التمسّك بالتعايش السلمي، والانفتاح والتعاون.