من المكان الذي عبرت منه الجيوش قبل قرنين، تعبر اليوم الثقافات. ومن جوار أسوار عرفت أصوات المدافع، يصل صوت الطبول الإماراتية لتشكل حالة جمال وفنّ لافت وضع جميع المارة والمرتادين لتكوين علاقة إنسانية ساحرة تداولتها كاميرات وهواتف المارة والمرتادين بشكل يومي وببهجة غير مألوفة في لقاء الشعوب كانت أكثر حقيقة وجمالاً من أي خطاب أو كلمات تدفع نفسها للشرح والفهم.
هذا ما جاء من هاتف فتاة عربية تعيش في موسكو حين عبّرت عن ثلاثية الجمال التي سكنتها وهي تستقبل الثقافة الإماراتية بهويتها العريقة (الشم – التذوق – السمع) فور وصولها إلى ساحة مانيجنايا حيث فعاليات المهرجان الإماراتي تحت عنوان «طريقك إلى اكتشاف أبوظبي».
وجدت نفسها محاطة برائحة (العود والبخور) كأن شيئاً يحيط قلبها بدفء وذكريات حتى وصلت إلى (القهوة الإماراتية) وتتذوق لذة القهوة بطعم لا ينسى مع أكلات أخرى شعبية حتى بقت في ذهول أمام الفنون التراثية والأغاني الوطنية حين وجدت نفسها في حالة فرح أمام (الرزفة الإماراتية) وعبر فن العيالة وصوت الرواح ومزيج من الأغاني الوطنية الملهمة عن الدار والشيوخ.
التعبير في الحركة البشرية حين تقدم على شكل فنون وتراث مادي يلهم البشر ويدفعهم إلى الإنصات والتجربة والاقتراب، ولأننا شعوب متجذرة في المحيط المتنوع شكل لنفسه شكلاً معبراً من الملابس وصناعة الأواني والحاجيات من خيرات الأرض وتفعيل الصوت في النداء والفرح والحرب، من خلال الأهازيج والشعر وقرع الطبول وتشكيل الجسد في صفوف واثقة تؤدي حركتها بالسيف والبندقية والعصا .
وشيدت لنفسها معالم المعيشة ولم تنهزم يوماً عن الحياة إلى أن أصبحت قوة مضاعفة مع عصر الدولة والتطور والبناء، لتصبح اليوم مع كل احتفاء ومهرجان في أي بقعة في العالم مع كل الشعوب أمراً في غاية الدهشة والجمال والعراقة البشرية، شيء يترك التساؤل عن قيمة الإنسان الحقيقية حين يعبر عن نفسه ضمن مفهوم الحضارة والمدنية بأسلوب إنساني يتسع للفنون والموروث لأنه يحمل صوته وشكله بوابة لكل العالم.
العجوز الروسية التي فتحت نافذة غرفتها على الساحة الحمراء وبوابة الكرملين عام ١٨١٢م قبل أكثر من قرن ووجدت جيوش نابليون ينسحبون، عليها أن تفتح النافذة من جديد لتجد «سعيد» في حالة فخر وقوة وهو يدفع صوته في (فن الرواح) معلناً الجمال والتقارب وحب البلدين.
كاتب ومستشار فني