بعد أن دمرت قنبلتان ذريتان هيروشيما وناغازاكي، خاطب الإمبراطور هيروهيتو شعبه عبر الراديو بصوت يسمعونه للمرة الأولى في التاريخ، معلناً قبول شروط الحلفاء، ومقراً بهزيمة اليابان وإنهاء الحرب.
كان ذلك من أصعب القرارات التي اتخذتها دولة في القرن العشرين، ومن أذكاها أيضاً.. احتاجت اليابان بعده 23 سنة فقط لتتحول من بلد مدمر إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم، فالاستسلام الذكي هو الذي صنع المعجزة.
في يوم واحد أدرجت واشنطن نحو ستين فرداً وكياناً وسفينة على قوائم العقوبات، ووسعت نطاق العقوبات الثانوية إلى قطاعات جديدة، ووضعت الدول والمصارف والشركات أمام معادلة قاسية: من يواصل التعامل مع طهران يخاطر بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
وأدرجت عشرات الناقلات على قائمة سوداء، واستهدفت أصولاً بحرية لدول اعتمدت عليها لعقود في تجارتها واتصالها بالاقتصاد العالمي، ثم انتهت مهلة التسوية مع واشنطن من دون اتفاق. الدولة التي استخدمت هرمز لرفع كلفة الحرب على العالم، تواجه اليوم استراتيجية أمريكية تستهدف رفع ثمن استمرارها في المواجهة.
واشنطن تستهدف اليوم هذه الشبكة من خارج إيران، عبر نقل كلفة التعامل مع طهران إلى البنك الذي يمول، والمصفاة التي تشتري، والشركة التي تشحن، والدولة التي توفر ممراً للتجارة.
تجارب الدول الكبرى تظهر أن القوة يمكن أن يعاد تعريفها بالكامل خلال جيل واحد، اليابان خرجت من دمار الحرب لتصبح قوة صناعية وتكنولوجية عالمية، وألمانيا الغربية أعادت بناء اقتصادها حتى تحولت إلى المحرك الصناعي لأوروبا، وكوريا الجنوبية انتقلت من دولة أنهكتها الحرب والفقر إلى قوة تكنولوجية وصناعية عالمية.
وفيتنام خرجت من عقود من القتال لتصبح مركزاً رئيساً للتصنيع والتصدير في آسيا، والمشترك بين هذه التجارب أن التحول بدأ حين أصبحت التنمية نفسها مشروعاً للقوة.
مقومات كان يمكن أن تجعل العالم يحتاج إلى اقتصاد إيران وتقنياتها وطاقتها، فيما استهلكت عقود من تمويل الوكلاء والبرامج العسكرية وشبكات الالتفاف جزءاً كبيراً من مواردها، حتى دخلت البلاد الحرب الحالية بعملة منهكة وتضخم مرتفع واقتصاد يعتمد بدرجة متزايدة على منافذ خارج النظام المالي والتجاري التقليدي، استمرار النهج نفسه يعني مزيداً من العزلة واستنزاف الموارد وإغلاق المنافذ واحداً بعد آخر.