الشعب أولاً: التنمية من أجل الشعب (2 - 9)

عند وصولي إلى دبي، كان انطباعي الأول هو سهولة الحياة فيها. فالحصول على الوثائق، ودفع الفواتير، وحجز الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات، يمكن إنجازها بسهولة عبر الهاتف. كما لفتني انتشار مراكز خدمة المواطنين، حيث يستقبلك الموظفون بصبر وابتسامة.

وخلال تجولي في المدينة، لمست سهولة الوصول إلى الخدمات، ونظافة البيئة، وراحة النقل العام. وهذه التفاصيل تعكس مفهوماً أساسياً: التحديث الحقيقي لا يقاس بارتفاع ناطحات السحاب أو حجم الاقتصاد، بل بمدى تحسين حياة الشعب.

لمن تُوجَّه التنمية؟ هذا هو السؤال الأساسي في مسيرة التحديث. وتقدم الصين والإمارات إجابة واضحة. منذ تأسيسه، حدد الحزب الشيوعي الصيني السعي وراء سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية غايته الأصلية .

وقال الرئيس شي جين بينغ: إن تطلعات الشعب إلى حياة سعيدة هي هدف كفاحنا. وفي الصين، لا يقتصر التحديث على فئة قليلة، بل يشمل الرخاء المشترك، فالغاية من التنمية ليست مجرد تحقيق النمو الاقتصادي، بل تلبية تطلعات الشعب إلى حياة سعيدة باستمرار. وتخضع جميع سياسات وقرارات الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية لمعيار واحد: مصالح الشعب وتحسين معيشته.

وقد أصبح التحديث جزءاً من الحياة اليومية للصينيين. فالقطارات فائقة السرعة ومترو الأنفاق تربط المدن، وتتيح الخدمات الرقمية إنجاز المعاملات وحجز المواعيد وشراء التذاكر بسهولة.

وسواء في الجبال النائية أم الصحاري، فإن تغطية شبكة الهاتف المحمول متوفرة دائماً. فيما أسهم الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والطب عن بُعد في تحسين الخدمات و. وهكذا يخدم الابتكار التكنولوجي التنمية الاقتصادية، وتخدم في الوقت نفسه حياة الشعب.

وتعتبر الإمارات رفاهية مواطنيها نقطة انطلاق وغاية التنمية الوطنية. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»: مواطنونا أولاً وثانياً وثالثاً.

هذا يُجسّد التزام الإمارات الراسخ بوضع الإنسان في صميم التنمية. وفي دبي، وقد أصبحت معظم الخدمات الحكومية تُنجز رقمياً، وأسهمت أنظمة النقل الذكية في رفع كفاءة تشغيل المدينة، كما تواصل الحكومة تحسين خدمات التعليم والرعاية الصحية والإسكان، ما عزز جودة الحياة وجعل المدينة وجهة جاذبة للعيش والعمل.

إن مفهوم الشعب أولاً لا يعني أن التنمية تخدم الشعب فحسب، بل يعني أيضاً أن التنمية تعتمد على الشعب. فالتنمية في الصين ثمرة جهود أكثر من 1.4 مليار إنسان، كما أن نهضة الإمارات ثمرة عمل أجيال من البنّائين. فالشعب هو المستفيد من التحديث ومصدر قوته.

اليوم، تستكشف دول العالم مساراتها نحو التحديث. فبعض الدول حققت نمواً اقتصادياً متواصلاً، لكنها لم تنجح في جعل ثمار التنمية تصل إلى أوسع شريحة من الناس؛ وبعض المدن تمتلك أفقاً عمرانياً لافتاً، لكنها لا تزال تواجه تحديات مثل اتساع فجوة الثروة وبطالة الشباب والطبقة الوسطى والانقسام الاجتماعي.

وتختلف الصين والإمارات في ظروفهما الوطنية ومسارات تنميتهما، لكنهما تجيبان عن السؤال الجوهري نفسه: التنمية من أجل الشعب، والتنمية تعتمد على الشعب، وثمار التنمية تعود إلى الشعب. ومن خلال وضع الشعب في صميم التنمية، اكتسب البلدان أساساً اجتماعياً متيناً وقوة دافعة مستدامة.

ولهذا، طرحت الصين مبادرة التنمية العالمية في عام 2021، داعية إلى وضع التنمية في صدارة الأجندة الدولية، والالتزام بالفلسفة المرتكزة على الشعب، وتعزيز التعاون في مجالات الحد من الفقر والأمن الغذائي والصحة والاقتصاد الرقمي، بما يتيح تقديم فوائد التحديث إلى الشعوب في جميع أنحاء العالم. قد تقاس مكانة المدينة بارتفاع مبانيها، وثروة الدولة بالأرقام، لكن ثمار التحديث تقاس في النهاية بابتسامة الشعب. وقد تتعدد مسارات التحديث، لكن الغاية واحدة: الشعب.