«أدنوك» باعت أربعة وتسعين مليون برميل عبر سبع مناقصات فورية منذ يونيو ثم طرحت مناقصة ثامنة في أغسطس، والإنتاج بلغ 4.1 ملايين برميل يومياً وهو الأعلى تاريخياً، وحصة الإمارات من شحنات نفط الشرق الأوسط المتجهة إلى آسيا قفزت من نحو عشرين بالمئة خلال العام الماضي إلى اثنين وثلاثين بالمئة في يونيو.
«رويترز» وصفت ما يجري بأنه قد يكون التحول الأعمق في تسويق نفط الخليج منذ عقود، والتوصيف دقيق لأن ما تغيّر يتجاوز حجم الضخ إلى الطريقة التي يُباع بها النفط ويُسعّر ويُشحن.
مناقصات فورية في السوق المفتوحة، مشترون جدد من مصاف صينية وهندية وكورية، شروط تعاقدية أكثر مرونة، وعلاوات سعرية أظهرت قوة الطلب على الخام الإماراتي.
وبالتالي أصبحت الحصة التي كانت تُدار من داخل منظمة تُكتسب في سوق مفتوحة، وتحرّك منتجون آخرون في المنطقة نحو المناقصات الفورية نفسها، في إشارة إلى أن أسلوب «أدنوك» الجديد بدأ يؤثر في قواعد التسويق الإقليمي.
ومنشآت تصدير على ساحل خليج عمان خارج المضيق. البنية التي بُنيت قبل أكثر من عقد أثبتت قيمتها خلال الأزمة حين ارتفعت شحنات الفجيرة إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً، ووجهت «أدنوك» لتسريع بناء خط موازٍ يرفع القدرة الإجمالية إلى 3.6 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.
وفوق هذه البنية ابتكرت الشركة منظومة نقل مكوكية تعبر بالخام في رحلات قصيرة إلى ناقلات أكبر في خليج عمان، واشترت إحدى عشرة سفينة بقيمة 1.3 مليار دولار بينها ست ناقلات عملاقة، حتى أنها عرضت نقل النفط العراقي عبر المنظومة ذاتها، وبهذا تحولت تدريجياً من بائع للخام إلى منصة لوجستية إقليمية قادرة على خدمة نفط الآخرين أيضاً.
القرار جاء بعد أشهر أحدثت فيها الحرب تفاوتاً كبيراً بين أسعار العقود وظروف الشحن الفعلية، وأصبح الاقتراب من حركة السوق اليومية أكثر أهمية للمنتج والمشتري معاً.
تغيير المرجع السعري ينسجم مع المنظومة الجديدة بأكملها: إنتاج أعلى، مبيعات فورية أوسع، قاعدة مشترين أكبر، ومسارات شحن أكثر تنوعاً، ومن يتحكم بدرجة أكبر في آلية تسعيره يوسّع قدرته على المنافسة على كل برميل.
فأصبح الممر الذي تستخدمه طهران كورقة قوة مصدراً لضغط اقتصادي عليها أيضاً. في المقابل، كشفت الأزمة قيمة الخيارات التي راكمتها الإمارات على امتداد سلسلة الطاقة، من الإنتاج إلى التسعير والوصول إلى الأسواق.
خمس عشرة سفينة تابعة لـ«أدنوك» تعرضت لهجمات في المضيق منذ بداية الحرب، واستمرت المناقصات والشحنات، وكل هجوم يرفع كلفة العبور عبر هرمز ويرفع معها القيمة الاستراتيجية للقدرة على تجاوز اختناقه.