للمرة الثانية في غضون يومين استهدفت إيران ناقلة إماراتية كانت تعبر مضيق هرمز في اعتداءات متكررة على الناقلات الإماراتية بلغ عددها حتى اليوم 18 اعتداء.
هذا الاعتداء المتكرر لا يثبت إلا شيئاً واحداً، هو إصرار النظام الإيراني على القرصنة، ومحاولة فرض أمر واقع فشل فيه حتى الآن، وسيفشل طالما بقيت سياسته قائمة على الهيمنة وانتهاك القوانين الدولية.
الموقف الإماراتي كان وما زال واضحاً منذ بداية الأزمة الحالية، والتشنجات في السياسة الإيرانية لن تدفع الإمارات لتغيير مواقفها أو سياساتها، وهو ما عبر عنه بالأمس معالي الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، والتي تتمثل بثلاثية متزنة وعاقلة، أولها الدفاع عن سيادتها ومصالحها، وثانيها الالتزام بالقانون الدولي الذي يمنحها الحق في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز مثل كل الممرات الدولية، وثالثها تغليب مسار الحوار وتغليب الخيارات الدبلوماسية.
في المقابل إيران اختارت منذ زمن مبكر الإضرار بالجوار والتجاوز على القوانين الدولية والسعي للهيمنة، ورفض الحوار وإثارة عدم الاستقرار في المنطقة.
من كل هذا فإن الرسالة التي تصل لدول الجوار والعالم مع إصرار إيران على هذا النهج، أن هناك نظاماً يتجاوز القانون الدولي ويتعدى عليه، ويجبر العالم على عزله ومحاصرته، وهو ما يعاني منه النظام والشعب الإيراني حالياً، وبفعل هذه السياسة يعاني الداخل الإيراني أضراراً كارثية بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، والذي تسبب بانهيار العملة الإيرانية لتصل إلى نحو مليوني تومان لكل دولار.
اليوم تنجح إيران في تعطيل الملاحة وهو نجاح مرحلي فقط، لأن سياساتها تتسبب بردود فعل إقليمية ودولية طويلة الأمد لا خاسر فيها إلا إيران، بحيث يصبح مضيق هرمز، الذي تعتبره إيران ورقتها الرابحة، ممراً هامشياً.
فمع استثمار دول المنطقة في بناء خطوط نقل للنفط والغاز والسلع لتجنب هرمز بدلاً من عبوره، حيث يجري إعادة رسم خريطة نقل، تشير التقديرات إلى أنها وبحلول نهاية 2028 ستتمكن من نقل 60 % من النفط الذي كان يعبر مضيق هرمز.
لا خاسر إلا إيران، بفعل سياساتها وعسكرتها لمضيق هرمز واعتداءاتها التي ترتد عليها، فهي بقراءتها الخاطئة للواقع والمستقبل بأن العالم ليس له بديل عن «هرمز»، أقنعت الجوار والعالم بأن لا بديل عن البدائل.