عندما كنت في العاشرة من عمري، لم أكن أعلم أن الرحلة التي بدأت على متن مترو دبي ستقودني بعد سنوات إلى قاعات إمبريال كوليدج لندن، ثم تعود بي لأساهم في بناء المدينة التي صنعت حلمي. يحتفي العالم في الثاني عشر من أغسطس باليوم الدولي للشباب.
وهو يوم يذكرنا بأن الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل شركاء في صناعته. وبالنسبة لي، يمثل هذا اليوم فرصة لأشارك قصة بدأت بحلم صغير، وأؤمن أنها يمكن أن تكون قصة أي شاب أو شابة في دولة الإمارات.
نشأت في دبي، المدينة التي علمتنا أن الأحلام ليست حدوداً، بل بدايات. كنت أراقب المشاريع العملاقة وهي تُبنى أمام عيني، لكن أكثر ما كان يلفت انتباهي هو مترو دبي. ما زلت أذكر أول مرة استقللته وأنا في العاشرة من عمري، ولم أكن أراه مجرد وسيلة نقل، بل أراه رمزاً لطموح مدينة لا تعرف المستحيل.
في تلك اللحظة، وُلد حلم بداخلي. قلت لنفسي: أريد يوماً أن أكون جزءاً من هذه المسيرة. ومن هنا اخترت دراسة الهندسة المدنية، لأنني أردت أن أساهم في بناء المدن وصناعة مستقبلها، تماماً كما أسهم من سبقونا في بناء دبي التي نفخر بها اليوم.
كبر الحلم معي، ولم يكن هدفي مجرد الحصول على شهادة جامعية، بل أن أصل إلى واحدة من أفضل الجامعات في العالم، لأنني كنت مؤمنة بأن أبناء الإمارات قادرون على المنافسة عالمياً متى ما امتلكوا الطموح والإصرار.
وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «نحن لا نرضى إلا بالمركز الأول». كانت هذه الكلمات بالنسبة لي منهجاً في الحياة، وليست مجرد مقولة.
وبفضل الله، ثم بفضل الدعم الذي توليه قيادتنا الرشيدة للشباب، واصلت رحلتي الأكاديمية حتى حصلت على درجة الماجستير في هندسة النقل من الجامعة الرائدة في بريطانيا: جامعة إمبريال كوليدج لندن بالتعاون مع كلية لندن الجامعية (UCL)، وتخرجت بمرتبة الشرف الأولى.
وخلال رحلتي الأكاديمية، أنجزت بحثاً هندسياً مبتكراً اعتمد على بيانات من إمارة دبي، وتُوج هذا العمل بالفوز بجائزة دولية مرموقة، لأكون أول امرأة عربية تحقق هذا الإنجاز، وليكون اسم دبي حاضراً في واحدة من أبرز المنصات الأكاديمية العالمية. لكنني كنت أؤمن دائماً أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالشهادات أو الجوائز، بل بما نعود به إلى وطننا.
ولذلك كانت أجمل محطة في رحلتي هي العودة إلى دبي، والمساهمة في مشاريع استراتيجية تسهم في تحقيق رؤية دبي الحضرية 2040، وتطوير مدينة أكثر استدامة وجودة للحياة للأجيال القادمة. واليوم، كلما شاركت في مشروع جديد، أتذكر تلك الطفلة التي كانت تنظر إلى مترو دبي بإعجاب، وأدرك أن الأحلام الكبيرة تبدأ دائماً بخطوة صغيرة.
وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «الشباب هم الأمل، وهم المستقبل». هذه ليست مجرد كلمات، بل تعد واقعاً نعيشه في دولة جعلت الاستثمار في الإنسان أعظم استثمار، وآمنت بأن تمكين الشباب هو الطريق إلى مستقبل أكثر ازدهاراً.
ورسالتي لكل شاب وشابة في الإمارات بسيطة: «لا تجعلوا أحلامكم أصغر من طموحاتكم. ربما المشروع الذي يثير إعجابكم اليوم سيكون غداً المشروع الذي تقودون تطويره.
وربما الجامعة التي تبدو بعيدة اليوم ستكون المكان الذي تحققون فيه إنجازات يفتخر بها وطنكم. لا تخافوا من أن تحلموا بالأفضل، ولا تكتفوا بالممكن، فالإمارات علمتنا أن المستحيل ليس إلا كلمة يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل».
وفي اليوم الدولي للشباب، أقول لكل شاب وشابة: «آمنوا بأنفسكم، واستثمروا في علمكم، واغتنموا الفرص التي يوفرها هذا الوطن الكريم. فكل إنجاز تحققه شابة أو شاب إماراتي هو إنجاز للإمارات كلها، وخطوة جديدة في مسيرة وطن لا يتوقف عن صناعة المستقبل».