وكان يردد مقولته الخالدة: «إن الإنسان هو أساس أي عملية حضارية» ومن هذا الإيمان العميق انطلقت مسيرة بناء الإنسان الإماراتي، ليكون الشريك الحقيقي في صناعة المستقبل.
فقد أثبت القائدان أن الوحدة ليست قراراً سياسياً فحسب، بل مشروع حضاري يقوم على الثقة، والتكامل، والإيمان بالمصير المشترك.
واليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود، تقف دولة الإمارات شاهدة على صواب تلك الرؤية، وهي تحقق إنجازات جعلتها في مصاف الدول الأكثر تقدماً وتأثيراً في العالم.
لم يكن الابتعاث مجرد منحة تعليمية، بل كان استثماراً استراتيجياً في أبناء الوطن، يعكس إيمان الشيخ زايد بأن أفضل استثمار هو الاستثمار في العقول.
واليوم، وبعد مرور خمسين عاماً على تلك البعثات، يتولى كثير من أبناء تلك الدفعات مواقع قيادية في الوزارات والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة، ويواصلون خدمة وطنهم الذي منحهم الثقة والفرصة.
فقد أراد الشيخ زايد أن تكون للدولة جامعة وطنية تخرّج العلماء والباحثين والقادة، وتصبح منارة للعلم والمعرفة في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، توسعت منظومة التعليم العالي في الدولة لتضم جامعات وطنية وعالمية، وأسهمت في إعداد أجيال من الكفاءات التي تقود اليوم مختلف القطاعات. لقد كان التعليم بالنسبة للشيخ زايد مشروعاً وطنياً طويل الأمد، وليس خدمة حكومية فحسب.
ولذلك استثمر في المدارس، والجامعات، والبعثات الخارجية، والبحث العلمي، وإعداد المعلم، وإتاحة فرص التعلم للجميع، رجالاً ونساءً، حتى أصبحت الإمارات اليوم من الدول الرائدة في مؤشرات التعليم والابتكار واقتصاد المعرفة.
وكانت رؤيته تقوم على أن التنمية الحقيقية يجب أن تصل إلى كل إنسان وكل منطقة، وهو ما جعل الاتحاد نموذجاً ناجحاً في التنمية الشاملة.
وأسهمت مواقفه في ترسيخ مكانة الإمارات كدولة سلام واستقرار، تسعى إلى بناء الجسور لا الحواجز، وإلى جمع الكلمة لا تفريقها.
ولم يكن العمل الإنساني بالنسبة له سياسة خارجية، بل كان جزءاً أصيلاً من منظومته القيمية، وإيماناً راسخاً بأن الإنسان يستحق الحياة الكريمة أينما كان.
واليوم، ونحن نعيش في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نرى بوضوح كيف تستمر مسيرة زايد بروحها وقيمها، مع الانتقال إلى مرحلة جديدة تقودها المعرفة، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، واستكشاف الفضاء، والاقتصاد الرقمي.
وستظل مسيرته منارةً تهدي الأجيال، وسيبقى إرثه حاضراً في كل مدرسة، وكل جامعة، وكل مؤسسة، وكل إنجاز، وفي كل مواطن يؤمن بأن خدمة الوطن هي أعظم رسالة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي لا ينضب عطاؤه.
