المر واجهة ثقافية مشرفة

تأتي إشادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، بمعالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، لتكون شهادة ووساماً على صدر كل من عرفوا المر؛ فهو كما قال سموه علم من أعلام الثقافة الإماراتية.

وما المناصب التي تقلدها معاليه على جميع المستويات الاتحادي والمحلي والأهلي إلا دليل واضح على دوره في خدمة الثقافة والوطن، وهمه الذي لازمه منذ نعومة أظفاره. وإذا كانت المكتبة الأهلية للأخوين عبدالله وعبدالواحد الرستماني في ستينيات القرن الماضي هي الحضن الذي بدأ به تكوين موهبته في القراءة والاطلاع، فقد كان ولا يزال عنواناً للمثقف الإماراتي الواعي، فهو موسوعة ثقافية رائعة، بل دائرة معارف في مختلف علوم وفنون الحياة، ومنذ أن توثقت علاقتي به من بداية ثمانينيات القرن الماضي أدركت أنه متفوق على أقرانه في متابعاته الثقافية وإبداعه الأدبي والفني، لم يكن ذلك القاص الذي يحكي واقع المجتمع وفق ما يسمع ويقرأ ويتابع فقط، بل كان صاحب إبداع ينم عن مدى إدراكه لفن السرد قراءة وتحليلاً وكتابة.

لقد بدأ ولعه بالاطلاع منذ صغره، نشأ قارئاً مطلعاً في معارف شتى، في الآداب والتاريخ والاجتماع والفنون الأدائية (الموسيقى والمسرح) والفنون التشكيلية (خط ورسم ونحت وتصوير)، وعلوم السياسة والاقتصاد والإعلام وباقي المعارف، وكان يتمتع بحافظة تختزن كل الذي يطلع عليه، ومقدرة على استدعائه في أي وقت.

عندما توثقت علاقتنا بعد تأسيس ندوة الثقافة والعلوم عام 1987، أدركت مدى ما يمثله من إضافة متميزة بين الطروحات التي ترسم برامج وخطط الندوة في اختيار مشاريع المواسم الثقافية واختيار المتحدثين والمشاركين بها، ومعرفته بكثير من المثقفين والمبدعين على المستويين العربي والأجنبي.

يسجل الأخ محمد بمداخلاته أثناء اللقاءات والمحاضرات حضوراً يلفت انتباه الحضور وإعجابهم به، ويتساءل الذين يلتقون به للمرة الأولى عن علمه وسعة أفقه وإدراكه.

يمثل الأخ أبو أحمد واجهة مشرفة للإمارات ولدبي على وجه الخصوص. كان يحتفي بالضيوف الذين يزورون الدولة، قائلاً: نحتفي بهم لكي يدركوا أن دبي بلد مضياف، وأن أهلها يقدّرون أصحاب الفكر، ليعودوا إلى أوطانهم حاملين ذكرى طيبة عن الإمارات وأهلها.

معارف المر تعدَّت مجتمع الإمارات؛ فهو على دراية بثقافة الأمم على مر العصور، يتجلى ذلك في حرصه على زيارة المتاحف والمعالم التي تمثل ثقافات الشعوب. ولعل مقتنياته الخاصة من خرائط ولوحات فنية في الخط والرسم لكبار الفنانين، واقتنائه للمخطوطات والكتب النادرة، دليل على اهتمامه وولعه بهذه الأشياء التي يقتنيها عن شغف وحب مدفوعين بوعي بأهميتها وحرص عليها.

إن المتتبع لشخصية معالي الأخ محمد لا يمكنه اختصار هذه الشخصية في مقالة صحافية؛ فالحديث عنه يطول ويطول، ولن يوفيه حقه.

تحية لسمو الشيخ مكتوم على الإشادة التي تفضَّل بها لعلَم من أعلام دبي وأبنائها المخلصين، وليس بمستغرَب ذلك على سموه، حفظه الله.