القادة العظام لا يُخلّدهم التاريخ بما امتلكوه من قوة، بل بما غرسوه من قيم، وما ألهموه من عزيمة، وما تركوه من أثرٍ يبقى بعد رحيلهم. زايد رجل بأمة، بنى مجداً تليداً، وحضارة راسخة، يشار إليها بالبنان، لم يكن قائداً وزعيماً فقط، بل كان فكرة عظيمة، تولى في الـ 6 من أغسطس من عام 1966، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، لتشكل تلك اللحظة محطة تاريخية، أرست أسس بناء الدولة الحديثة، ومهّدت الطريق نحو قيام اتحاد الإمارات.
لم تكن فكرة الاتحاد وليدة اللحظة، فقد أدرك الوالد المؤسس أن الاتحاد هو السبيل الوحيد لبناء وطن واحد للجميع. فوقّع في العام 1968، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، أول اتفاقية اتحاد بين أبوظبي ودبي في السميح، على الحدود بين أبوظبي ودبي، وفي 2 ديسمبر 1971 جرى الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وانتخاب الشيخ زايد رئيساً لها.
وانطلاقاً من إيمانه الراسخ بفكرة الوحدة والتعاون، أسهم الشيخ زايد في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كما دعم المرأة الإماراتية ومكّن شباب الوطن في مختلف المجالات.
تميّزت فترة حكم الوالد المؤسس بالجهود الجبّارة التي بذلها في سبيل بناء الدولة وترسيخ مكانتها على الصعيد العالمي، فحصد العديد من الجوائز والأوسمة تقديراً لدوره الاستثنائي في دولة الإمارات كما في جميع أنحاء العالم. واليوم، تسير دولة الإمارات على خطى الوالد المؤسس، مستلهمة من نهجه وإرثه قيم العطاء والبذل وبناء الإنسان.
قيمٌ تتوارثها الأجيال، جيلاً بعد جيل، ليبقى نهج زايد نموذجاً في القيادة التي جمعت بين الحكمة، والإنسانية، والرؤية المستقبلية، وتظل قيمه مصدرَ إلهامٍ لمسيرة دولة الإمارات نحو مزيد من التقدم والازدهار.
زايد إرث ينبض فينا كل يوم، وفي الذكرى الستين نجدد العهد بأن نظل كما أراد: وطناً واحداً، وقلباً واحداً، ويداً واحدة.
