صوت العرب

أسدل الستار على مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026، وتراوحت الحصيلة بين خيبة الأمل، والعروض المشرفة، والاعتراضات على ما اعتبره كثيرون مجاملات في بعض القرارات، ومع ذلك، يبقى الإنجاز الأبرز هو حالة الفخر التي وحدت الشارع الرياضي العربي خلف الروح القتالية التي قدمها لاعبونا في العديد من المباريات.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، اجتمعت قلوب الجماهير العربية على دعم ممثليها في الحدث العالمي، بالتزامن مع ارتفاع عدد المنتخبات العربية المشاركة في النسخة الحالية، وفي المقابل، برزت حالة من التوافق حول وجود مجاملات من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سواء في بعض القرارات الإدارية أم التحكيمية، لمصلحة المنتخبات الكبرى.

وللأسف، تأثرت مشاركة ونتائج عدد من منتخباتنا العربية بهذه المجاملات، وهو ما يستوجب موقفاً عربياً موحداً وقوياً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعدما أثبتت منتخبات مثل المغرب ومصر والأردن، أنها تمتلك حضوراً جماهيرياً وتأثيراً متزايداً، مدعوماً بأداء قوي ومشرف داخل المستطيل الأخضر.

لقد آن الأوان لأن يجتمع ويتوحد صوت العرب، ممثلاً في اتحادات كرة القدم العربية، ليصبح أكثر تأثيراً في قرارات الاتحادات القارية والدولية، سواء في آسيا أم أفريقيا أم على مستوى الاتحاد الدولي، وأن نثبت للجميع قدرتنا على توجيه الدفة بما يخدم مستقبل كرة القدم العربية ويحفظ حقوقها.

ولا تقل قوة الصوت العربي عن أي تكتل آخر، بل إنه قادر على استقطاب دعم العديد من الاتحادات الوطنية من مختلف القارات، بما يمنحه دوراً مؤثراً في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم المقررة في مارس 2027، والتي تستضيفها العاصمة المغربية الرباط.

ولأن المرحلة المقبلة تكتسب أهمية خاصة في ظل توازنات القوى الجديدة داخل كرة القدم العالمية، ومحاولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الدفع بمرشح قوي لمنافسة رئيس الاتحاد الدولي الحالي جياني إنفانتينو، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية ثالثة.

فإن الدور العربي سيكون محورياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط من أجل حماية مصالح الكرة العربية، بل أيضاً للمساهمة بفاعلية في صياغة مستقبل اللعبة على المستوى الدولي، ولا بد للكرة العربية أن تواصل نجاحاتها إدارياً كما فعلت داخل المستطيل الأخضر في كأس العالم الحالية.