في الآونة الأخيرة، تكرر على مسامعي من أصدقائنا مفهوم جديد ولافت يُعرف باسم «Dubai-it»، ويجسد روح إنجاز الأعمال الاستثنائية بأعلى معايير الجودة، وفي وقت قياسي.
وعند التأمل في هذا الوصف البليغ الذي يلخص فلسفة دبي التنموية، يتجلى بوضوح أن ما شهدته هذه الأرض الصحراوية من تطورات متسارعة وإنجازات استثنائية يبعث على الإعجاب والتأمل حقاً.
فكلما مررتُ بشارع الشيخ زايد في دبي، تطالعني في كل مرة مشاهد جديدة تبعث على الدهشة: مبانٍ حديثة ترتفع شامخة، ومجمعات العلوم للابتكار والتكنولوجيا تواصل التوسع، فيما تنبض أرجاء المدينة كافة بحيوية متصاعدة وزخم تنموي لا ينقطع متطلعة إلى المستقبل.
ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقولة شهيرة: «نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول». فقد تمكنت دبي من تحقيق قفزة تنموية استثنائية خلال عقود قليلة، بفضل قيادة قوية انتهجت برؤية ثابتة ومتواصلة.
فمنذ إنشاء منطقة جبل علي الحرة، أول منطقة حرة في الشرق الأوسط، عام 1985، وتأسيس «طيران الإمارات»، بما رسّخ مكانة دبي مركزاً إقليمياً للتجارة والطيران، مروراً بتشييد المعالم العالمية التي أسهمت في دفع عجلة السياحة والتطوير العقاري، وصولاً إلى «أجندة دبي الاقتصادية D33» .
واستراتيجيات المدينة الذكية، التي ترسم ملامح اقتصاد قائم على التكنولوجيا والطاقة المستدامة والاقتصاد الرقمي، ظلت قيادة دبي تتحلى ببُعد النظر، واضحة الرؤية، ثابتة الوجهة، بينما تولت الحكومة التنسيق بكفاءة والتنفيذ بكامل الفاعلية، لتتحول الخطط التنموية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وفي الصين، لدينا مفهوم يشبه إلى حد كبير مفهوم «Dubai-it»، وهو «السرعة الصينية»، ويعني حشد الطاقات لإنجاز مشاريع البناء والتنمية واسعة النطاق في فترة زمنية وجيزة. ففي ثمانينيات القرن الماضي، ورغم محدودية الإمكانيات آنذاك، تمسكت الصين بمبدأ «العمل الجاد سبيل ازدهار الوطن»، ومضت في تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، لتحوِّل مدينة (شنتشن) من قرية صيد صغيرة إلى مدينة عالمية حديثة.
واليوم، تواصل محطة تيانغونغ الفضائية عملها في المدار، وحاملة الطائرات «فوجيان» تبحر في البحار، فيما يتصدر إجمالي أطوال شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين المرتبة الأولى عالمياً، وتقود صناعات الطاقة الجديدة مسيرة التطور على مستوى العالم. وخلال بضعة عقود فقط، جسدت هذه الإنجازات المعنى الحقيقي لـ«السرعة الصينية».
وفي ظل القيادة القوية والفعالة للحزب الشيوعي الصيني، تواصل الصين انتهاج نهج حشد الموارد والإمكانيات لإنجاز المشاريع الكبرى، بما يضمن المضي قدماً في تنفيذ رؤية تنموية واحدة حتى النهاية، ويحقق «المعجزتين» المتمثلتين في النمو الاقتصادي السريع والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.
ومؤخراً، دخل أول خط للسكك الحديدية المخصص لنقل الركاب في دولة الإمارات، «قطار الاتحاد للركاب»، مرحلة التشغيل التجريبي. وقد شاركت شركات صينية في تنفيذ هذا المشروع، الذي يشكل شرياناً للنقل يربط مختلف أنحاء الدولة.
ويمثل هذا الشريان الفولاذي، الذي شُيّد وسط الصحراء ليصل أنحاء الإمارات كافة، أحد أبرز الإنجازات عالية الجودة التي ترمز للتعاون بين الصين ودولة الإمارات في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، كما يجسد بصورة ملموسة ما يمكن أن يحققه التقاء «السرعة الصينية» مع مفهوم «Dubai-it» من إنجازات استثنائية على هذه الأرض النابضة بالحياة.
وعلى رمال هذه الصحراء تُشَيَّد مسيرةٌ جديدة، ومن الشرق تنطلق صفحة جديدة. وفي هذه الانطلاقة الجديدة، تزامناً مع الذكرى 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ستواصل الصين التمسك دائماً بالانفتاح والتعاون للمنفعة المتبادلة، وستعمل مع دبي على ترسيخ هذه الحكمة التنموية المشتركة، وتعميق التعاون، والسير معاً نحو آفاق أبعد لمستقبل مزدهر.
القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي