الأرجنتين بعد ميسي

لم يعد السؤال اليوم مرتبطاً بما يقدمه ليونيل ميسي داخل الملعب بقدر ما أصبح متعلقاً بمن سيخلفه؟

وجود ميسي في عمر الـ39، وبهذا التأثير الحاسم، لا يبقي فقط على الأرجنتين في قلب المنافسة، بل يبقي معها أيضاً حالة اعتماد نفسي وفني يصعب التخلص منه بسهولة.

وفي كأس العالم 2026، تبدو الأرقام وكأنها تعيد تعريف العلاقة بين ميسي والمنتخب، فالأهداف حاسمة، والتمريرات تصنع الفارق، والحضور يربك الخصوم.

ولم يعد ميسي مجرد قائد فني، بل أصبح طريقة عمل كاملة لمنتخب بلاده، وعليه تبنى الأفكار ويضبط على إيقاعه التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.. لكن ماذا بعد ميسي؟

هنا ليس سؤالاً فنياً فقط، بل هو اختبار هوية، فالأرجنتين تمتلك جيلاً واعداً لا يمكن تجاهله ممثلاً في لاوتارو مارتينيز، جوليان ألفاريز، نيكو باز، جوليانو سيميوني، وفالنتين باركن وهي أسماء تبدو قادرة على صناعة مستقبل مختلف، لكن المشكلة ليست في الموهبة الفردية، بل في القدرة على إنتاج قائد جديد بإمكانيات نادرة.

والتاريخ الأرجنتيني لا يعترف بالفراغات الزمنية في الكرة، إذ بعد مارادونا، لم يطل البحث عن النسخة التالية بظهور سريع من ميسي، الذي لم يملأ الفراغ فقط، بل أعاد تعريف مفاهيم جديدة في كرة القدم.

ومع اقتراب نهاية مشواره في الملاعب الدولية، تبدو الحقيقة أن الأزمة ليست في غياب البديل، بل في تأثير الأسطورة على الواعدين، لأن كل لاعب شاب موهوب سيقارن تلقائياً بصورة لا يمكن تكرارها، وكل مشروع كروي سيقاس بمدى اقترابه من ميسي.

وبالتأكيد لن يواجه منتخب الأرجنتين انهياراً كبيراً برحيل ميسي، لكنه سيدخل مرحلة فريق يتخلص من مهارات فردية خارقة يملكها لاعب، إلى منظومة تبحث عن جماعية الأداء.

وحين تطوى الصفحة الأخيرة من مسيرة ميسي الدولية، سيكون التحدي الحقيقي في من يمنح الفريق شخصيته الجديدة.. فهل تستطيع الأرجنتين أن تتعلم اللعب بدون أسطورتها الحالية أم أن العالم سيظل ينتظر أسطورة جديدة تسير على خطى بيليه ومارادونا وميسي؟