من المؤلم أن نتابع أفراح كرة القدم حول العالم، وأن نحاول الهروب من حزننا بالتشجيع هنا أو هناك، لهذا المنتخب أو ذاك، بينما يظل الحزن جاثماً في القلوب لأن «الأبيض» الإماراتي أضاع فرصة ذهبية للتواجد في نهائيات كأس العالم 2026.
ويزداد هذا الشعور مرارة ونحن نشاهد 48 منتخباً يتنافسون على أكبر مسرح كروي في العالم، بعضهم لا يقدم مستويات تفوق ما يقدمه منتخبنا، بل إن المقارنة الفنية في أحيان كثيرة تصب في صالح الإمارات.
ولكن كرة القدم لا تعترف بالأمنيات، بل بالنتائج، والنتائج كانت انعكاساً لأخطاء متراكمة ومشتركة حرمت منتخبنا من تحقيق حلم العودة إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ المشاركة التاريخية الوحيدة في إيطاليا عام 1990.
ومع كل مباراة تقام في المونديال، يعود السؤال ذاته ليتردد على ألسنة الجماهير الإماراتية.. أين تكمن المشكلة؟
الحقيقة أن الإجابة ليست سهلة، بل ربما تكون من أصعب الأسئلة التي تواجه كرة القدم الإماراتية، فعلى مستوى الدعم والإمكانات، لم تبخل الدولة يوماً على المنتخب الوطني، وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة من التغييرات الإدارية والفنية، بل وعلى مستوى اللاعبين، إلى جانب محاولات متواصلة لتطوير المنظومة والبحث عن حلول تعيد «الأبيض» إلى مكانه الطبيعي.
ولكن الواقع يؤكد أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير مدرب أو إدارة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب أفكاراً جريئة وحلولاً غير تقليدية قبل انطلاق مشوار تصفيات كأس العالم 2030.
ومن بين المقترحات التي تستحق الدراسة بجدية، ربط مشاركة اللاعبين مع المنتخب الوطني بعقودهم ومكافآتهم في الأندية، لأنه من غير المنطقي أن تبقى المكافآت والامتيازات مرتبطة فقط بإنجازات الأندية، بينما لا ينعكس أداء اللاعب مع المنتخب الوطني على تقييمه أو حوافزه بالشكل الكافي.
والمفترض أن المنتخب يمثل قمة الهرم الكروي في أي دولة، وأي منظومة احترافية حقيقية يجب أن تجعل النجاح بقميص الوطن جزءاً أساسياً من معادلة المكافأة والمحاسبة.
وما يحتاجه «الأبيض» اليوم ليس مجرد البحث عن مبررات جديدة للإخفاق، بل مراجعة شاملة تعيد تعريف الأولويات وتغرس ثقافة تجعل تمثيل المنتخب مسؤولية كبرى لا تقل أهمية عن أي بطولة محلية أو قارية.
والحزن الذي يرافقنا في هذه النسخة من كأس العالم يجب ألا يتحول إلى مشهد متكرر كل أربعة أعوام، بل إلى نقطة انطلاق نحو مشروع حقيقي يعيد الإمارات إلى المكان الذي تستحقه بين كبار كرة القدم العالمية.