مع اقتراب صافرة البداية لنسخة جديدة من كأس العالم، ينشغل عشاق كرة القدم حول العالم بالسؤال التقليدي الذي يسبق كل بطولة.. من سيكون نجم المونديال؟
تتجه الترشيحات عادة إلى أسماء لامعة مثل كيليان مبابي أو لامين يامال أو هاري كين، لكن نسخة 2026 تبدو مختلفة تماماً، لأن هناك اسماً يفرض حضوره على المشهد أكثر من أي لاعب آخر، رغم أنه لن يحسم أي مباريات على المستطيل الأخضر، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تحول إلى لاعب رئيسي في المشهد المرتبط بكأس العالم، عبر سلسلة من القرارات والتصريحات التي ألقت بظلالها على البطولة قبل انطلاقها، وأثارت مخاوف واسعة بشأن قدرة الولايات المتحدة على توفير الأجواء المثالية لحدث يفترض أن يكون أكبر احتفال كروي على وجه الأرض.
ودائماً ما تمثل كأس العالم مساحة استثنائية تتجاوز حدود الرياضة، ومناسبة تجمع الشعوب وتخفف حدة الخلافات السياسية ولو بشكل مؤقت، ولكن الأجواء التي تسبق مونديال 2026 تبدو مختلفة، إذ تحولت البطولة في كثير من الأحيان إلى محور للنقاشات السياسية والاقتصادية وحرية التنقل.
ولم تقتصر تداعيات بعض القرارات الأمريكية على الجماهير الراغبة في حضور المباريات، بل امتدت لتثير تساؤلات حول قدرة مختلف الأطراف المرتبطة بالبطولة، من لاعبين وإداريين وحكام وإعلاميين، على المشاركة بسهولة في هذا الحدث العالمي.
وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب إطلاق تصريحات مثيرة للجدل على فترات متقاربة، لتصبح جزءاً من المشهد الإعلامي المحيط بالبطولة، وكأن المنافسة بدأت خارج الملاعب قبل أن تبدأ داخلها.
والأكثر إثارة للانتباه أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، بقيادة جياني إنفانتينو، بدا في نظر كثيرين أقل تمسكاً بالمبادئ التي طالما رفعها بشأن استقلالية الرياضة وحيادها، وبدلاً من الدخول في مواجهة مع التعقيدات السياسية، اختار «فيفا» نهج التكيف والتعايش، مدفوعاً بحجم العوائد الاقتصادية الضخمة التي ينتظرها من النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم.
وهذا الموقف وضع إنفانتينو تحت مجهر الانتقادات، وفتح الباب أمام مقارنات مبكرة مع نسخ سابقة، بل ودفع بعض وسائل الإعلام إلى الحديث عن احتمالات الفشل التنظيمي أو التأثير السلبي في صورة البطولة، حتى قبل أن تلعب أي مباراة.
ورغم أن الحكم النهائي على مونديال 2026 سيظل مرهوناً بما سيحدث داخل الملاعب وخارجها خلال الأسابيع المقبلة، فإن المؤكد أن دونالد ترامب نجح في فرض نفسه لاعباً أساسياً في المشهد، وما بين قراراته المثيرة للجدل، وتصريحاته غير المتوقعة، وحالة الترقب التي تحيط بالبطولة، يبدو أن الرئيس الأمريكي خطف الأضواء مبكراً من نجوم اللعبة.
وإذا كان لكل كأس عالم نجم بارز، فإن مونديال 2026 قد يكون أول بطولة يمنح فيها هذا اللقب لرئيس دولة قبل أن يمنح لأي لاعب، ويصبح من حق ترامب وضع اسمه في ذاكرة التاريخ على النسخة الجديدة من «العرس العالمي».