في عيد الأضحى، قدّمت العاصمة أبوظبي مشهداً وطنياً عميق الدلالة؛ رئيس الدولة، حفظه الله، يلتقي بإخوانه حكام الإمارات، ومعهم أولياء العهود ونواب الحكام والشيوخ وجموع المهنئين، في مجلس تهنئة حمل دعاءً موحداً بأن يديم الله على الإمارات أمنها ورخاءها وازدهارها.
تكمن أهمية اللقاء في أنه من قلب المؤسسة الاتحادية، فالمجلس الأعلى للاتحاد هو أرفع سلطة دستورية في الدولة، وأعلى هيئة تشريعية وتنفيذية ترسم السياسات العامة وتقر التشريعات الاتحادية.
وحين تحضر قياداته في مناسبة جامعة، تتحول التهنئة إلى رسالة دولة، التآزر ليس شعاراً موسمياً، بل ممارسة حكم تتجدد بالحضور، والتشاور، ووحدة الاتجاه.
ومن يقرأ تاريخ الإمارات يدرك أن هذا المشهد امتداد طبيعي للحظة التأسيس. ومنذ ذلك التاريخ، تحولت صيغة السبع إمارات من اتفاق سياسي إلى منظومة قادرة على إنتاج الاستقرار، وحماية المكتسب، وفتح الطريق أمام التنمية.
والوقائع التي أحاطت بالمجلس تمنحه بعداً أوسع، حضور الحكام إلى جانب أولياء العهود ونواب الحكام يعكس انتقال الخبرة داخل مؤسسات مستقرة، ويؤكد أن استمرارية القرار الوطني ثمرة تربية سياسية طويلة على المسؤولية والتكامل.
كما أن استقبال المسؤولين المدنيين والعسكريين والمواطنين وضيوف الدولة يرسخ معنى القرب بين القيادة والمجتمع، ويجعل اللحمة الوطنية فعلاً يومياً لا مناسبة عابرة.
تقدم الإمارات في مثل هذه المناسبات صورة ناضجة لقوة اتحادها، حيث القيادة المتآزرة، والمؤسسة الراسخة، والشعب الذي يقرأ في اجتماع حكامه طمأنينة المستقبل. ومن يتأمل اللقاء بعين التاريخ يلمح استمرار عهد زايد، ومن يقرأه بعين الغد، يرَ وطناً يمضي صفاً واحداً، أكثر ثقة وقدرة وحضوراً.