دولة الجباه المرفوعة

الإمارات دولة قامت على العزم والثبات، وصاغت مسيرتها بالإيمان والعمل والجلد، لذلك لا مكان في قاموسها لضعف أو استسلام، ولا مجال لمن يظن أن حمى الإمارات يمكن أن يكون ساحة مفتوحة للعدوان أو الابتزاز أو الفوضى. فهذه الدار مصونة بإرادة قيادتها، وبوعي شعبها، وبجاهزية قواتها المسلحة التي كانت، ولا تزال، درع الوطن وسياجه المنيع.

ومن يظن في طهران أن الاتهامات العشوائية، أو حملات التضليل، أو لعبة توزيع الأدوار بين من يتبنى العدوان ومن ينفيه، قادرة على إرباك الإمارات أو زعزعة ثقة أبنائها، فهو لا يعرف هذه الدولة ولا يدرك طبيعة تماسكها، فالإمارات لا تُدار بردود الفعل، ولا تتحرك تحت ضغط الضجيج، بل تنطلق من رؤية راسخة، وحسابات دقيقة، وثقة عميقة بقدرتها على حماية أمنها وسيادتها ومكتسباتها.

لقد بنت الإمارات، متوكلة على الله، ثم على حكمة قيادتها وعزيمة أبنائها، منظومتها الدفاعية على قراءة واعية للمخاطر، واستشراف مبكر للتحولات، وإدراك لطبيعة التحديات التي قد تواجه المنطقة، ولذلك لم يكن الغدر مفاجئاً، ولم تكن محاولات العبث بأمن الدولة إلا اختباراً جديداً زاد الإماراتيين تماسكاً والتفافاً حول قيادتهم وقواتهم المسلحة.

ومثلما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «إن شاء الله بنظهر أقوى»، فقد جاءت الأحداث لتؤكد أن الإمارات تزداد صلابة عند الشدائد، وأن شعبها يقف صفاً واحداً خلف قيادته، مؤمناً بأن أمن الوطن خط أحمر، وأن السيادة لا تقبل المساومة، وأن الردع ليس شعاراً، بل قدرة وإرادة واستعداد.

إن مشروع الإمارات، في جوهره، مشروع بناء ونور وتنمية واستقرار، مشروع دولة آمنت بأن القوة الحقيقية لا تنفصل عن الحضارة، وأن الدفاع عن الوطن جزء من حماية المستقبل، لذلك لا يمكن لمنطق الخراب أن يجد له موطئ قدم في أرض اختارت طريق العلم والعمل والتمدن، ولا يمكن لدعاة الفوضى أن يوقفوا مسيرة وطن عرف وجهته، وحدد أهدافه، ومضى إليها بثقة.

وفي هذا السياق، تبرز دلالة ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حين أشار إلى أن الصناعات الدفاعية المتطورة، القائمة على تخطيط استراتيجي ممتد، شكلت أحد روافد القوة والفاعلية لقواتنا المسلحة الباسلة في مواجهة الاعتداءات الإرهابية، مؤكداً أن بناء القدرات الدفاعية سيظل هدفاً استراتيجياً رئيسياً ضمن الرؤية التنموية الشاملة والمستدامة لدولة الإمارات، حتى تبقى قواتها المسلحة درعاً يحمي، وسيفاً يردع، وسياجاً يصون المسيرة نحو المستقبل.

كما تختصر كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جوهر الموقف حين أكد أن قواتنا المسلحة برزت، في ظل الأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة، ركيزة محورية في الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها، والتعامل مع مختلف التحديات بكفاءة عالية ووعي استراتيجي، لتظل نعمة الأمن والأمان إحدى أعظم نعم هذا الوطن الغالي.

ولا تصدر هذه المواقف عن قادتنا جزافاً، بل تعبّر عن رؤية دولة تعرف قوتها، وتدرك مسؤوليتها، وتبعث برسالة واضحة إلى الداخل والخارج: الإمارات ثابتة، عصية على الترهيب، محصنة بوحدتها، وقادرة على حماية دارها ومكتسباتها، ومن أراد اختبار إرادتها، فليعلم أن هذه الأرض لا تنحني إلا لله، ولا تفرّط في أمنها، ولا تساوم على سيادتها.

حمى الله الإمارات من كيد الكائدين، وأدام عليها أمنها وعزها ورفعة رايتها.