الإمارات ومصر... أخوّة لا تنقطع

في بعض اللحظات لا تعود العلاقات بين الدول تُفهم بالعقل وحده، بل تُحَسّ بالقلب قبل أي شيء آخر، كأن هناك خيطاً خفياً لا تراه العيون، لكنه يجعل المسافة بين الشعوب أقصر من أي جغرافيا.

وحين ننظر إلى العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة ومصر، فإننا لا نتحدث عن سياسة باردة، بل عن علاقة تشبه البيت الواحد الذي تتعدد أبوابه، لكن روحه واحدة.

هذه الروح لم تولد اليوم، بل بدأت من مواقف لا تُنسى، كان في مقدمتها ما قدمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي لم يرَ مصر يوماً كدولة بعيدة، بل كقلب عربي لا ينفصل عن جسد الأمة.

كان موقفه مع مصر في أوقات الشدة موقفاً نابضاً بالصدق، لا تحكمه حسابات السياسة، بل تحكمه أخوة صافية لا تتكرر كثيراً في التاريخ، ثم جاء من بعده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ليكمل هذا المعنى بهدوء وثبات، محافظاً على نفس الدفء في العلاقة، وكأن الود الذي بدأه زايد لم ينقطع يوماً.

ومع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحوّلت هذه العلاقة إلى حالة أعمق من الشراكة، إلى شعور متبادل بأن أمن أحد البلدين هو امتداد طبيعي لأمن الآخر، وكأن بينهما جسراً لا يُرى لكنه لا ينقطع.

وفي قلب هذا المشهد، يأتي الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليؤكد من خلال مواقفه أن ما يجمع مصر بالإمارات ليس مجرد تعاون سياسي، بل قناعة راسخة بأن مصير البلدين واحد، وأن أي تهديد يمس أحدهما ينعكس على الآخر. وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن هذا المعنى بوضوح حين أكد أن أمن الإمارات من أمن مصر، وأن ما يمسّ الإمارات يمسّ مصر، في تعبير صادق عن وحدة الإحساس والمصير.

وفي خضم التوترات الإقليمية، جاء مشهد التعاون العسكري الجوي، من خلال وجود مقاتلات وطيارين مصريين إلى جانب القوات الإماراتية، ليحمل رسالة صامتة لكنها عميقة: أن السماء نفسها يمكن أن تكون مساحة حماية مشتركة، وأن الأخوّة حين تُختبر، تتحول من كلمات إلى أفعال.

إن وجود هذا النوع من التنسيق لا يمكن اختزاله في الحسابات العسكرية، لأنه يعكس شيئاً أعمق بكثير، يعكس قناعة داخلية بأن أمن الإمارات هو امتداد لأمن مصر، وأن استقرار مصر هو امتداد لاستقرار الإمارات، وكأن المسافة بينهما لا تُقاس إلا بالمحبة والمصير.

وبالنسبة لي، كمصري يعيش على أرض الإمارات، فإن هذا الشعور ليس فكرة تُقال، بل حياة تُعاش كل يوم. في الأمان الذي نشعر به، في الاحترام الذي نراه، وفي الإحساس الصادق بأن هذا البلد لم يعد غريباً، بل صار جزءاً من القلب. وفي النهاية، تبقى هذه العلاقة أكبر من السياسة، وأعمق من المصالح، لأنها ببساطة علاقة تشبه الإنسان حين يجد مكانه الحقيقي في هذا العالم.