قرار ردع استراتيجي

إن دولة الإمارات وهي تمضي نحو آفاق الريادة والتميز لتؤكد للعالم أجمع أن سيادة الأوطان وحماية المكتسبات ورد العدوان تقوم على أسس متينة من الحق والقانون، وتبرهن في كل محفل على أن الحقيقة أمضى سلاح، وأقوى حجة، وهي الصخرة الصلبة، التي تتحطم عليها مزاعم المعتدين ومكائد المتربصين، والسجل التاريخي الأمين الذي يوثق جرائمهم الغاشمة بكل دقة وأمانة، لتكتمل هذه القيمة السامية بالعدالة الراسخة، التي تحفظ الحقوق وتردع المعتدين، ليبقى الإنسان هانئاً، والبنيان محصّناً، والوطن آمناً مستقراً.

ولقد جاء القرار السامي بتشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها، برئاسة النائب العام للدولة، ليمثل خطوة استراتيجية استباقية، ويجسد إرادة وطنية حازمة بضرورة مأسسة الدفاع عن الحقوق السيادية، وتوثيق الوقائع التاريخية وفق أعلى المعايير العالمية، ليؤكد هذا التوجه الوطني بكل وضوح أن الإمارات دولة قانون ومؤسسات، لا تفرط في حق، ولا تنسى عدواناً، بل تسعى لتكون الحقيقة موثقة، والعدالة ناجزة، والمساءلة القانونية محاطة بسياج من الأدلة والبراهين الحاسمة.

إن هذا القرار الوطني السيادي تعبير عن التزام الدولة بمقتضيات المنعة والسيادة وصون المنجزات، وتأكيد على أن كل اعتداء إيراني إرهابي استهدف أمننا أو طال مقدراتنا هو فعل مرصود، وجريمة موثقة ستحاسب عليها قانونياً، وتتحرك في إطارها أجهزة الدولة المختصة لجمع الأدلة والتقارير المتنوعة وتحليلها، وضمان سلامة سلسلة الحيازة القانونية لها، ليكون كل دليل وتقرير برهاناً ساطعاً وحجة بالغة، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية بملاحقة المعتدين وتجريمهم وتقديمهم ليد العدالة ومحاسبتهم، ويؤكد هذا النهج المؤسسي أن هيبة الإمارات تستند إلى قوة الحق وسطوة القانون، وتتجسد فيها معاني الإرادة الحاسمة والعزيمة الماضية في حماية الإنسان والبنيان، والعمل بكل الوسائل والأدوات لحماية المصالح الوطنية، وضمان استدامة الأمن والاستقرار، في ظل سيادة وطنية راسخة لا تقبل المساومة، ويضع هذا القرار رادعاً استراتيجياً لكل من تسول له نفسه العبث بأمننا أو استهداف مقدراتنا، ويعلن بوضوح أن الغدر لن يمر دون حساب، والاعتداء لن يطويه نسيان، ويؤكد أن كل مغامرة طائشة ستواجه بصرامة المؤسسات وسطوة القانون، ليبقى أمن الإمارات سياجاً لا يطال، منيعاً عصياً على الانكسار أمام أي عدوان وغدر.

ولقد برهنت المواقف والأحداث على أن الإمارات دولة تطلب السلام وتسعى إليه، وتمد يد الخير والبناء، ولكنها في الوقت نفسه تعد للقوة عدتها، وتصون حقوقها بيد القانون والعدل، ويأتي التشكيل الموسع لهذه اللجنة ليجسد أسمى معاني التكامل المؤسسي بين الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية، حيث تلتقي الخبرات الأمنية والقضائية والفنية والاقتصادية في منظومة عمل وطنية موحدة، تضمن دقة التوثيق وإحكام ملفات المساءلة، وتؤكد أن حماية السيادة وصون المقدرات هي مسؤولية وطنية شاملة، لتبقى حقوق الإمارات مصونة بقوة القانون، ومسيجة بتلاحم المؤسسات، لضمان استقرار الإنسان واستدامة البنيان.

وتتجلى في هذا المسار السيادي قيم الإمارات التي جعلت من العدل أساساً، ومن القانون سياجاً، ومن النهج المؤسسي التكاملي منطلقاً لبناء منظومة توثيقية فائقة الدقة، ترتقي بملفات المساءلة إلى مستويات عالمية من الموثوقية، ليتحول كل واقعة ميدانية، وكل ضرر مادي أو بشري إلى حجة قانونية تدعم جهود الدولة في المحافل الدولية، وتضع المعتدين تحت طائلة ملاحقة قانونية ترتكز على براهين علمية قاطعة، تجعل من التوثيق قوة وطنية تحفظ للدولة حقها، وللمجتمع أمنه، وللتاريخ شهادته الصادقة.

إن بناء هذا الملف التوثيقي المتكامل رادع استراتيجي يحسب له المعتدون ألف حساب، فهو يقطع الطريق أمام أي محاولة لإنكار الواقع أو تزييف الوقائع، ويجعل من المساءلة القانونية استحقاقاً وطنياً، وهي وقفة حزم تعلن بوضوح أن الإمارات تملك الإرادة الكاملة والقدرة الفائقة على حماية سيادتها بأدوات العصر ومعايير العدالة الدولية، وستلاحق كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن واستقراره.

نسأل الله تعالى أن يحفظ الإمارات ويديم عليها أمنها وعزها ورفعتها، ويوفّق القائمين على هذه اللجنة الوطنية لتقديم الحقيقة ساطعة قاطعة، لتبقى الإمارات دار أمن وسلام، وموطن خير وازدهار، ونموذجاً يحتذى في إعلاء كلمة الحق وصون كرامة الإنسان.