منذ قديم الزمن والانطباع السائد عن أغلب الجيوش في العالم، أنها آلة قتل ودمار واحتلال وتهجير، أداة تخلف الكثير من المآسي في البشر والحجر، في المقابل هناك حالات نادرة من الجيوش، تعكس الانطباع من النقيض إلى النقيض، تتحول إلى آلة بناء ونماء وأداة طمأنينة ورخاء، في الداخل والخارج، القوات المسلحة الإماراتية خير مثال على ذلك، بل هي في مقدمة الجيوش ذات الأثر الإيجابي أينما حلت، بشواهد كثيرة وجلية.
ونحن نحتفل اليوم بذكرى مرور 50 عاماً على توحيد قواتنا المسلحة، إثر ذلك القرار التاريخي من الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتأييد كامل وداعم من المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، والحكام المؤسسين، رحمهم الله جميعاً، نستذكر بكثير من الفخر والاعتزاز ما قدمه رجال قواتنا المسلحة من ملاحم، إنسانية وعسكرية، سيخلدها التاريخ جيلاً إثر جيل، مسيرة سطرها أبناء زايد بحروف من نور في سجلات العز.
قواتنا المسلحة درعنا الحصينة وسيفنا البتار، كتب لها أن تكون خير سند للشقيق والصديق، في السلم والحرب، القيادة السياسية والعسكرية اختطت لجيشنا مساراً قل من سار فيه، فهي ليست فقط مؤسسة عسكرية بالمنظور الاعتيادي، بل دورها تعدى ذلك بكثير، فإلى جانب أنها حامية الاتحاد ومسيرة النهضة، أسهمت في إيصال «نهج زايد» الإنساني في قارات العالم، فمن منا لا يذكر ما فعلته دولة الإمارات بذراعيها الخيرية والعسكرية في كوسوفو في عز حروب الانفصال للجمهوريات اليوغسلافية، وكذلك وقفتها التاريخية، في الصومال وأفغانستان.
لا يمكن لأي منصف أن ينكر التضحيات الجليلة، التي قدمتها الدولة ورجال قواتنا المسلحة، في وقفة العز في اليمن عندما ارتقى عشرات الشهداء إلى ربهم نصرة للأشقاء والمظلومين، وهي تضحيات لاتزال تذكر وسيتردد ذكراها في الأجيال القادمة، معبرة عن قدرة الجندي الإماراتي في الميدان كعنصر أساسي في إعادة الاستقرار في مساحات واسعة الجغرافيا اليمنية.
وفي العدوان الإيراني الغاشم، أثبتت قواتنا المسلحة البطلة مدى كفاءتها العالية وجهوزيتها الكاملة في الذود عن حمى الوطن، وردع قوى الشر الإيراني، الذي باغت حدودنا ومنشآتنا الحيوية وبنانا التحتية بالآلاف من الصواريخ والمسيرات، ولكنه جهل أن لدولة الإمارات العربية المتحدة رجالاً يصلون الليل بالنهار، في البر والبحر والسماء، دفاعاً عن كل شبر من أرضنا الطاهرة، أولئك هم حصصنا الحصين، ولهم من كل مواطن ومقيم، ألف تحية وتقدير، في يوبيلهم الذهبي.