قدمت دولة الإمارات نموذجاً استثنائياً ملهماً في إدارة الأزمات والتحديات، وأكدت عبر مواقفها الراسخة أن سفينتها الصلبة لا تخشى الأمواج والعواصف، وأن قيادتها الحكيمة لا تدخر وسعاً في العبور بها نحو آفاق العزة والمنعة والمجد، ولقد أثبتت الأحداث في المنطقة أن الدول التي تمتلك رؤى استراتيجية استثنائية وواضحة هي وحدها القادرة على العبور نحو ضفاف الأمان، واليوم نرى بلادنا تقف كالطود الشامخ، توازن بكل اقتدار بين حكمة العقل وقوة الإرادة، ليبقى وطننا حصيناً منيعاً، ويبقى مجتمعنا وكل من يقيم على أرضنا الطيبة من أسعد الشعوب وأهنئها.
ولقد كانت الأحداث في الأسابيع الماضية شاهداً جديداً على صلابة هذا النموذج الإماراتي، حين وجدت المنطقة نفسها أمام موجة خطيرة من التوترات، بسبب العدوان الإيراني الإرهابي على دول المنطقة، وفي خضم هذه التطورات مضت دولة الإمارات على نهجها المشرق، راسخة القرار، واضحة الموقف، واثقة الخطى، لا تنجر إلى الفوضى، ولا تتهاون في حماية أمنها وسيادتها ومقدراتها، واليوم تقف دولة الإمارات بصلابة وشموخ، لتعلن للعالم أنها عصية على الانكسار، وأن محاولات المساس بأمنها مقامرة خاسرة، سيرتد أثرها على من أشعل فتيلها، وسيذوق وبال أمره كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن، فدولة الإمارات تمتلك من القوة ما يردع، ومن الحكمة ما يضع الأمور في نصابها الصحيح.
إن العدوان الإيراني الإرهابي الذي استهدف دولتنا خرق القوانين الدولية، وانتهك الأعراف الإنسانية، وتجاوز كل القيم الأخلاقية، ولقد واجهته قواتنا الباسلة، ومنظوماتنا الدفاعية بكل قوة واحترافية، لتثبت أن سماء الإمارات سياج منيع، وأن ترابها محصن لا يمسه دنس، واليوم يدرك كل مراقب أن تعامل الدولة مع هذا الغدر الإيراني الإرهابي تميز بكونه تعاملاً استراتيجياً، يجمع بين القوة والحكمة، ويؤكد أننا دولة تطلب السلام وتسعى إليه، وتعمل على ترسيخ دعائمه، ولكنها في الوقت نفسه تعد للقوة عدتها، وتكبح جماح المعتدين ببأسها الشديد، وتتوكل في ذلك على الله ثم على سواعد أبنائها المخلصين.
نعم، لقد تجلت مظاهر القوة في الكفاءة العالية، التي أظهرتها منظوماتنا الدفاعية، حيث تم اعتراض التهديدات الإيرانية الإرهابية المعادية بدقة متناهية، وباحترافية شهد لها القاصي والداني، ليؤكد هذا الاقتدار العسكري أن الدولة قد أعدت أبطالاً قادرين على التعامل مع أعقد الظروف بكل كفاءة واقتدار، وأن أمن الإمارات خط أحمر، وسيادتها لا تقبل المساومة، وأن قواتنا الباسلة هي الدرع الحصين الذي يحمي المكتسبات، ويصون المنجزات.
وفي المقابل، برزت الحكمة الإماراتية في أبهى صورها من خلال إدارة العلاقات الدولية في خضم هذا الصراع المحتدم، فلقد استطاعت الدولة أن تحافظ على بوصلتها الوطنية، فرفضت أن تكون ساحة لتصفية الحسابات، ورفضت الانجرار خلف الاستفزازات الإيرانية غير المسؤولة، وتمسكت بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وفق المواثيق الدولية، وقد منعت هذه الحكمة من اتساع رقعة الصراع، وجعلت العالم ينظر إلى الإمارات شريكاً استراتيجياً فعالاً، يمتلك القدرة الحكيمة على التعامل مع الأحداث بقوة ووعي ومسؤولية.
وقد جاءت كلمات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال هذه الأزمة، لتؤكد هذه المعاني، كلمات رسمت حدود الحزم، وجسدت مظاهر القوة والبأس، وأضاءت مشاعل السلام والأمل، وفي ضوء هذه الكلمات والمواقف والأفعال أكدت دولة الإمارات للعالم أن جلدها غليظ، ولحمها مر، وبأسها شديد، وأنها لن تتوانى لحظة واحدة عن حماية أرضها وبحرها وجوها، وحماية كل من يعيش على أرضها من مواطنين ومقيمين.
واليوم نرى ثمار هذا التوازن الدقيق في استقرار أسواقنا، وازدهار اقتصادنا، ونمو استثماراتنا، وشعور كل فرد يعيش على هذه الأرض بالأمن والأمان، والسكينة والاطمئنان، رغم الحروب التي تشتعل من حولنا، والفتن التي تطل برأسها في المنطقة، ولم ينبع هذا الاستقرار من فراغ، بل هو حصيلة عمل دؤوب، وتخطيط استثنائي، ويقظة أمنية، وعسكرية احترافية بكل ما في الكلمة من معنى.
إن دولة الإمارات تؤكد بمواقفها أنها تحلق بجناحين، جناح الحكمة، الذي يدعو للسلام والبناء والازدهار، وجناح القوة، الذي يضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بذرة تراب واحدة من أرضها الشامخة.