وفض هذه الشراكة التي امتدت لسنوات طويلة، غير أن القراءة التحليلية توضح مؤشرات حيوية، تتمثل في معطيات الإعلان وتوقيته، وفق ما أعلنت عنه الدولة على لسان معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، حيث أشار إلى توافق القرار مع التطور المستند إلى سياسات قطاع الطاقة.
وما تطرق إليه معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، بشأن سيادية القرار وتماشيه مع قدرات الدولة الإنتاجية، لا سيما بعد سنوات الاستثمار الرأسمالي الضخم في قطاع الطاقة، والذي تجاوز عشرات المليارات خلال العقد المنصرم.
والذي تم خلاله اعتماد سلسلة من القرارات الاستراتيجية، تتمثل في اعتماد النسخة العامة الثانية من التقييم الوطني لمخاطر تمويل انتشار التسلح، وهو قطاع بالغ الأهمية والحساسية في ظل التحديات الجيوسياسية، التي تشهدها المنطقة ومخاطر الإرهاب والتنظيمات المرتبطة به، ما يعكس التزام الدولة بالتحديث المستمر لمنظومة مؤشرات المخاطر لديها، ناهيك عن اعتماد تقييمات مخاطر لقطاعات حيوية أخرى، منها الأصول الافتراضية، والمنظمات غير الهادفة للربح، وجميعها قطاعات ذات طبيعة خاصة لا ترتبط بمواجهة غسل الأموال فحسب، بل بمكافحة الإرهاب وداعميه ومموليه.
حيث تشكل كل منها نقطة التقاء وإنجاز لمجموعة من المؤسسات والمحاور المرتبطة بالمنظومة الوطنية لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتمويل انتشار التسلح، ويأتي اعتماد إعادة تشكيل هذه اللجان بنظام عمل محدث كونه خطوة نحو تعزيز دورها المكمل للأمانة العامة للجنة الوطنية، والداعم لدور اللجنة الوطنية.
كما أن الخروج من منظمة لا يعني الخروج من العالم، أخذاً في الاعتبار حجم المنظمة وحجم العالم وحجم الشراكات الاستراتيجية، ورصيد العلاقات الدولية الذي تملكه الإمارات! هذا الحجم وهذا الرصيد الذي يعبر عن سنوات النشاط الدبلوماسي والاقتصادي والمجتمعي للدولة على مستوى العالم، فهي إحدى أكبر القوى الناعمة تأثيراً في العالم وفقاً للمؤشرات الدولية.
وما تلاه هذا الأسبوع من تعديل مسمّى «المجلس الوزاري للتنمية» ليصبح «المجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية»، وكل ذلك في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.