أمن يسبق الخطر دائماً

حين يُعلن جهاز أمن الدولة عن تفكيك تنظيم سريّ بهذا الحجم، فنحن لا نقرأ خبراً عابراً، وإنما هو كشف مهم عن خطر كان يتحرك في الخفاء، ويستهدف زعزعة الاستقرار من الداخل قبل أن يظهر أثره للعلن.

مثل هذه الأخبار لا تُقرأ بسطحية، لأنها تتعلق مباشرة بأمن وطن كامل، لا بتفاصيل حدثٍ عابر. إن الشكر هنا لا يكفي، لكنه أقل ما يُقال لجهازٍ يقف في الخط الأول، يحمي دون ضجيج، ويكشف الخطر قبل أن يتحول إلى واقع.

فما تحقق ليس مجرد سبق أمني، بل إنجاز هام يستهدف حماية لنسيج مجتمع كامل، وصون لأمن ووحدة وطن لا يُسمح بالاقتراب منها، أو العبث بها تحت أي ظرف.

ما كشفته التحقيقات لا يجب أن يُقرأ كخبر وينتهي، وإنما كتنبيه يتعين التوقف عنده.

فخطر هذه الجماعات والتنظيمات لا يبدأ بالسلاح، بل يبدأ بالفكر... بكلمة... بنقاش... بمحاولة زرع الشك، أو إعادة تشكيل القناعات بطريقة خفية، فهي لا تهاجم مباشرة، بل تتسلل بهدوء، وتستهدف التأثير على عقول الناس وقناعاتهم قبل أي شيء آخر، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية في أن يتحول الإنسان دون أن يدرك إلى جزء من مشهد أكبر منه، بأن يُستغل وعيه أو حماسه أو حتى حسن نيته، ليجد نفسه مطية للأهداف المشبوهة لهذه الجماعات والتنظيمات، هذه التنظيمات لا تراهن على القوة الظاهرة، بل على التدرج، وعلى التأثير على عقول الناس وقناعاتهم خطوة بعد أخرى.

ما تم كشفه من اجتماعات سرية، وتنسيق خارجي، وعمليات استقطاب وتمويل يأتي في إطار مشروع إرهابي متكامل لزعزعة الاستقرار، من خلال إضعاف الثقة، وتشويه الصورة، وخلق فجوات داخل المجتمع نفسه، وصولاً إلى الترتيب لعمليات إرهابية وتخريبية.

وهنا يجب أن نكون واضحين... أمن الوطن ليس مسؤولية الجهات الأمنية فقط ! نعم، هناك جهات أمنية تسهر وتعمل وتواجه.

لكن في المقابل، هناك دور لا يقل أهمية يتمثل في وعي كل شخص ! أن تسأل، أن تنتبه، ألا تنجرف خلف كل طرح، أن تدرك أن ليست كل فكرة تُقال بريئة... هذا بحد ذاته حماية.

والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه ليس خياراً ثانوياً، بل التزام لا بديل عنه، لأن الصمت في مثل هذه الحالات لا يعني الحياد... بل قد يكون مساحة يتمدد فيها الخطر، ويصبح مشاركة في الجريمة.

القبض على الخلية الإرهابية إنجاز كبير، وهو في الوقت نفسه رسالة لا يجب أن تُهمل... فالأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد ليس صدفة، بل نتيجة جهود جبارة، ويقظة لا تتوقف لفرق تعمل ليلاً ونهاراً، يدعمها وعي مجتمعي عميق، لقطع يد كل من يحاول العبث بأمن الوطن.

وبين يقظة تُبادر، ووعي مجتمعي يُساند، بات المجتمع الإماراتي يشكل حائط صد منيعاً بوجه كل من تسول له نفسه المسّ بأمن واستقرار الوطن.