رائد الدبلوماسية الإماراتية

إن وراء كل تميز خارجي عزيمة صلبة، رؤية ثاقبة، تسبر أغوار الواقع، وتدرك مآلات الأمور، وتقرأ تفاصيل المستقبل بعيون وطنية مخلصة، واليوم نرى في شخصية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تجسيداً حياً لهذه المدرسة الفريدة التي تجمع هذه القيم المثلى، وتقدم للعالم نموذجاً ملهماً في القيادة الدبلوماسية المؤثرة، ودروساً بليغة في كيفية تحويل التحديات إلى فرص واعدة.

لقد حمل سموه أمانة الملف الخارجي بكل احترافية واقتدار، وانطلق في مسيرته من مبادئ راسخة وضع لبناتها الأولى الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجها بكل عزم وريادة، وإن الناظر اليوم يلمس في كل تحرك دولي لسموه الرؤية والحكمة، والجهد الدؤوب الذي أثمر عن ريادة إماراتية في بناء العلاقات الدولية المتينة، وجعل من دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً في التنمية المستدامة، وركيزة أساسية في صيانة الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

إن سجل سموه حافل بالإنجازات الاستثنائية، ومن ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه سموه في إعفاء مواطني الدولة من تأشيرة الشنغن، وهو الإنجاز الذي جعل من جواز السفر الإماراتي الأقوى عالمياً، وفتح أمام أبناء الوطن آفاقاً رحبة من التواصل الإنساني والحضاري، وقد كان هذا الإنجاز ثمرة إدارة ذكية للملفات القانونية والسياسية، وتأكيداً على الثقة العالمية التي تحظى بها دولة الإمارات، وهي ثقة عززتها قيم الإنجاز والتميز التي غرسها سموه في أروقة وزارة الخارجية، حتى أصبح الدبلوماسي الإماراتي مثالاً يحتذى في الرقي والاحترافية.

لقد تجلت ريادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد في قدرته الفائقة على إدارة الملفات السياسية بعمق استراتيجي، ولقد شاهدنا كيف استطاعت دولة الإمارات بفضل جهوده أن تمد الجسور مع الشرق والغرب، وأن توازن بين المصالح الوطنية والمبادئ الإنسانية العليا، وأن تتحلى بالتعامل المرن والاستباقي مع المتغيرات الجيوسياسية، وهو ما مكن الدولة من الحفاظ على وجهتها كواحة استثنائية للأمن والاستقرار، ومنبر للتسامح والاعتدال، وصوت عقل وحكمة يدعو دائماً إلى الحوار البناء، وينبذ التطرف، ويسعى إلى تعزيز الجسور الإنسانية مع العالم أجمع.

ولقد استطاع سموه أن يحول وزارة الخارجية إلى مؤسسة رائدة عالمياً، تعتمد الرقمنة والذكاء والسرعة في الإنجاز، وتقدم خدمات قنصلية تفوق التوقعات، وهذا التطور المؤسسي تجسيد لروح سموه التي لا ترضى إلا بالرقم واحد، وتسعى دائماً للتطوير المستمر، بطموح لا يعرف سقفاً، وبعزم لا يعرف المستحيل.

إن هذا العطاء الوطني المخلص يرتكز على إيمان عميق بأن رفعة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ الذي يوليه سموه لتمكين الكوادر الوطنية الشابة في السلك الدبلوماسي، حيث يرى سموه في الشباب الاستثمار الحقيقي لضمان ريادة الدولة في الحاضر والمستقبل، ومن هنا يأتي حرصه على نقل الخبرات، وغرس قيم التميز، وتحفيز روح الابتكار في العمل السياسي، لتظل الدبلوماسية الإماراتية فتية ومتجددة، وقادرة على مجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين بكل اقتدار.

إننا حين نتحدث عن رائد الدبلوماسية فإننا نتحدث عن شخصية جعلت من العطاء الإنساني لغة رسمية في التعامل مع الشعوب، وتتصدر الإمارات قوائم المساعدات الخارجية، وتتسابق أياديها البيضاء لإغاثة الملهوف، ودعم المنكوب، دون تمييز، وقد آمن سموه بأن قوة الدول تكمن في قدرتها على إحداث فرق إيجابي في حياة البشر، وهو إيمان ترجمته المبادرات الإغاثية والتنموية التي وصلت إلى أقصى بقاع الأرض، ورسخت صورة الإمارات كدولة داعية للخير، وحاملة لراية السلام، ومساهمة فعالة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

إن مدرسة سموه مدرسة دبلوماسية ملهمة، تعتمد القوة الناعمة أداة للتغيير الإيجابي، وتستخدم الدبلوماسية الثقافية وسيلة للتقارب بين الشعوب، فكانت الإمارات حاضنة للإبداع، ومركزاً للحوار الحضاري، وموطناً للتسامح والإخاء.

وأخيراً فإن كلمات الشكر والامتنان لا توفي سموه حقه، فهو بحق رائد الدبلوماسية الإماراتية، وفارسها الهمام، وهو صوت الإمارات الإنساني الصادق في المحافل أجمع.