لكنها كانت جاهزة للدفاع عن نفسها وعن مقدراتها، بما يقوض كل محاولات استهدافها ويجعلها رقماً مهماً في أي معادلات استقرار في الشرق الأوسط والإقليم. قاطعت محدّثي، قائلاً:
تقديرك السياسي هذا ينطلق من مرتكزات راسخة وثابتة من تأسيس الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد حرص حكيم العرب على بناء دولة وفق نظرة بعيدة المدى تقوم على أن الإنسان أساس التنمية، إيماناً منه بأن الثروة الحقيقية تكمن في الرجال لا في المال، وأن الاستثمار في تعليم وتمكين المواطن الإماراتي هو الطريق لبناء الدولة.
إضافة إلى فلسفة المؤسس في أن تقوم الدولة على مبدأ الشورى، والتواصل المباشر مع الشعب، فضلاً عن المحور المركزي المتعلق بالدبلوماسية السلمية، والعطاء الإنساني الذي ينبذ العنف ويمد يد العون للعالم دون تمييز، مؤكداً فكرة السلام والاستقرار.
وهنا أيضاً أتذكر واحدة من مقولات حكيم العرب: «إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطنة، واللحاق بركب الأمم المتقدمة التي سبقتنا في محاولة منا لبناء بلدنا».
كيف أدارت الإمارات أزمة الحرب؟». الدراسة تقدم قراءة عميقة، وتقدير موقف ينطلق من أرقام ودلالات، فالدراسة تحاول فهم أسباب استهداف الإمارات بالشكل الذي يجعلها تستحوذ على نحو نصف الهجمات الموجهة إلى دول الخليج، وسرعان ما تجيب الدراسة بأن السبب يكمن في أنها محاولة لاستهداف نموذج اقتصادي وسياسي ناجح، ومحاولة لاختبار قدرة دولة مركزية في المنطقة في الحفاظ على استقرارها في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
بل باعتبارها اختباراً شاملاً لقدرة الدولة على إدارة الأزمات في مستويات متعددة، تبدأ من حماية المجال الجوي وتمتد إلى تأمين الأسواق وسلاسل الإمداد، وصولاً إلى الحفاظ على ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.
ما استوقفني أيضاً في هذه الدراسة أنها قرأت بعناية أبعاد التفاعل الإماراتي في مواجهة الاعتداءات عليها، فمثلاً على الصعيد الاقتصادي، ترصد الدراسة استمرار العمل داخل الدولة، على الرغم من الهجمات المتكررة على منشآت حيوية، مثل الموانئ والمطارات، فقد حافظت الإمارات على موقعها مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً دون توقف.
من الصعيد الدبلوماسي تنتقل الدراسة إلى الصعيد الإعلامي، لتؤكد أن دولة الإمارات تعاملت مع الأزمة بقدر عالٍ من الاحترافية والانضباط، وحرصت على تقديم رواية رسمية واضحة لما يجري على الأرض.
إذن ما بين ثوابت وتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبين واقع الحرب وقدرة الدولة في مواجهة الأزمة، نجحت الإمارات في تأكيد نموذجها القائم على التحديث والبناء الاقتصادي والتكنولوجي والبشري، بما يجعلها قادرة على التحدي والاستجابة.