حقيقة العدوان الإيراني

تكشف مجريات الأحداث وما سطرته التجارب المريرة طوال العقود الماضية، أن العواصف والفتن تنبثق من الأيديولوجيات المظلمة، والأفكار المتطرفة، والنماذج السياسية المؤدلجة، التي تغلب الشعارات الجوفاء على تطلعات شعوبها، وتسخّر مقدرات الأوطان لخدمة التمدد الأيديولوجي، بدلاً من البناء التنموي، كما يتجسد ذلك بوضوح في النهج الإيراني، الذي جعل من أجهزته أدوات لتصدير الأزمات، محولاً الدولة من حاضنة للرفاه والاستقرار، إلى أداة لتصدير الصراعات ودعم الميليشيات، لتشعل بين الفينة والأخرى معارك عبثية، لا تخدم إلا أجنداتها المنغلقة، التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وقد برهنت الشواهد القاطعة على أن النظام الإيراني يتبنى مشروعاً توسعياً خطيراً، عبر أذرع متعددة، تقاتل عنه بالوكالة، وتقوم سياساته على التدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول، وتوظيف الشعارات الدينية لتجنيد الأتباع، مستنداً إلى أيديولوجيا متطرفة، تمنح مرشدهم سلطة مطلقة، تتجاوز الحدود الجغرافية، وتلغي سيادة الدول الوطنية المستقلة.

إن هذا الفكر الشنيع يستبيح حرمة الأوطان، ويوظف النصوص والمرويات التاريخية لخدمة مشروع الهيمنة، وتتجلى التداعيات الخطيرة لهذا الفكر الإرهابي، في الممارسات العملية على أرض الواقع، ففي ظل هذه الأيديولوجيا، يتم تبرير أي اعتداء أو استهداف للدول، وما نراه اليوم من اعتداءات سافرة على دول المنطقة، ليس إلا ثمرة مُرة لهذا الفكر الإرهابي المريض.

ولا شك أن النظام الذي يحمل مثل هذا الفكر الذي يستبيح هذا العدوان الإرهابي، هو نظام غادر، لا يمكن الوثوق به، طالما أنه أسير لأيديولوجيته العدائية، التي تنضح بها خطابات مسؤوليه وتصرفات أجهزته، وقد كسرت اعتداءاته الإرهابية المتكررة أي ظن حسن، بأنه قد يكون شريكاً في التنمية والاستقرار، فأمام الواقع تتلاشى أي ادعاءات خادعة، أو دبلوماسية مرقعة، فما مارسه النظام الإيراني من الاعتداءات على دول المنطقة، إرهاب شنيع، وعدوان سافر، يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويضرب بوعود حسن الجوار عرض الحائط، ولا يضع أي اعتبار للمواثيق الدولية أو القيم الإنسانية، ولا ينصاع إلا لمنطقه الأيديولوجي التدميري.

إن إدراك حقيقة هذا العدوان، يشكل ركيزة صلبة لبناء استراتيجية ردع متكاملة، تحفظ الأوطان وتصون المقدرات، وقد أثبتت تجارب العقدين الأخيرين، أن المجتمعات التي سقطت في فخ هذه الأجندات، تحولت إلى ساحات وأدوات للصراعات واستنزاف الموارد، ما يؤكد مدى خطورة مثل هذه الأيديولوجيات على الأمن الإقليمي والعالمي، وهذا يضعنا أمام حقيقة لا تقبل الجدل، وهي أن تغيير السلوك دون تغيير أو تهميش المنظومة الأيديولوجية القائمة على تبرير التخريب، هو أمر لا يمكن التعويل عليه، فسرعان ما يأتي الواقع ليكذب أي ادعاء بالاعتدال، عبر أفعال تقوض سيادة الدول، وتغرد خارج سرب السلام.

وفي هذا السياق، نجد الفارق القيمي والأخلاقي يتجلى بوضوح بين نموذجين مختلفين تمام الاختلاف، فبينما تحلق دولة الإمارات في آفاق التنمية والازدهار، مستندة إلى مبادئ حضارية راقية، تسعد الإنسان، وتبني الأوطان، وتعزز السلام الإقليمي والعالمي، ينحدر المشروع الإيراني إلى دركات مظلمة، تصدّر الصراعات، وتغذي الأزمات، ولا تبالي بقدسية حياة، ولا تطلعات تنمية، ولا أهداف استقرار.

ومن هنا، فلا غرابة أن يصطف أصحاب المشاريع الظلامية كتنظيم الإخوان وغيرهم في خندق واحد مع هذا النهج الإيراني الإرهابي، موجهين سهامهم الحاقدة ضد دولة الإمارات، فكل هؤلاء يرون في نجاح النموذج الإماراتي، وتلاحم شعبه مع قيادته، عائقاً أمام التسويق لمشاريعهم الظلامية، فمشاريعهم مشاريع هدم وفوضى وشقاق وفتن، ويكشف هذا التحالف المقيت بين تلك التيارات والنهج الإيراني التوسعي، حجم المؤامرة التي تحاك ضد نماذج الاعتدال والريادة، حيث يمثل نجاح دولة الإمارات وقوة مؤسساتها وتلاحم شعبها مع قيادتها، عائقاً أمام التسويق لمشاريعهم الظلامية، وصخرة تتحطم عليها أوهامهم، وكانوا يراهنون على انكسار دولة الإمارات في هذه الأحداث، فإذا بالإمارات تسمو فوق كيدهم، وتخرج أكثر رفعة ومنعة، وقد لخص ذلك سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برسائله الشامخة: «الإمارات بخير» «بنظهر أقوى».

إن دولة الإمارات ستبقى واحة للأمن والأمان، وحصناً حصيناً، تتكسر على أسواره الشامخة كافة مؤامرات الإرهابيين، ومكائد المتربصين، بفضل قيادتها الاستثنائية الملهمة، وشعبها الواعي الأصيل، ويمضي قطارها التنموي بكل ثبات ورسوخ، لتواصل مسيرة الإنجازات والتميز في كافة الميادين، لتسطر للعالم نموذجاً ريادياً ملهماً لبناء غد أكثر إشراقاً وتنمية وازدهاراً.