وعدم انتهاك أرضها أو بحرها أو سمائها، تحت أي ذريعة كانت، فإن ذلك كله عدوان أثيم، وجرم شنيع، يستدعي من العقلاء الاستنكار والإدانة، وأصحاب الألسنة والأقلام أولى بذلك، لكي يكونوا منصفين، ومع الحق واقفين.
وفي الوقت الذي كان على هؤلاء أن يسجلوا لهم موقفاً مندِّداً بالاعتداءات الإيرانية السافرة على دول المنطقة، فإذا بهم يقفون إلى جانب المعتدي، يُلمعون صورته ويدافعون عنه، لأن مشروعهم واحد، مشروع ظلامي اجتمعوا فيه جميعاً تحت سقف ما يسمى الإسلام السياسي، والإسلام من ذلك كله براء.
فمالت كفتهم عن المسلك الصحيح، فكانوا ببياناتهم دعاة فتنة، يملؤون الأرض صراخاً دفاعاً عن المعتدي، ولا ينطلقون بكلمة واحدة ضد اعتداءاتهم الإجرامية على دول بأسرها، وإن نطقوا فإنما ينطقون على استحياء، وقد فضحهم تخاذلهم، وأسقط أقنعتهم.
وزجوا بهم في أتون صراعات عبثية، لا ناقة لهم فيها ولا جمل، مستغلين عواطفهم الجياشة لخدمة مشاريع حزبية ضيقة، وتطلعات سياسية مشبوهة، تضرب استقرار الأوطان، وتمزق نسيج المجتمعات، وتستبدل لغة البناء والنماء بلغة الهدم والخراب، وتاريخهم الأسود خير شاهد على ذلك.
وإذا كانوا يزعمون أنهم حماة الأمة فلماذا لا يصدرون بيانات ينددون فيها بالاعتداءات الإيرانية الشائنة على دول عربية إسلامية؟ ولماذا يسعون بجهل مركب إلى تجريد الدول من حقها السيادي والأصيل في الدفاع عن حياضها وتأمين حدودها وعقد تحالفاتها الدفاعية المشروعة لحماية أمنها واستقرارها؟
والميليشيات التي تعبث بالمقدرات، والتدخلات السافرة التي تخرق السيادة صباح مساء، وإذا كنا نتحدث عن الغيرة فإن الغيرة الحقيقية على قضايا الأمة لا تكون بالوقوف مع المعتدي وتبرير جرائمه، ولا بالصمت المخزي عن انتهاك سيادة الدول العربية، بل تكون بدعم ركائز الاستقرار، وتقوية شوكة الأوطان، لتكون حصوناً منيعة في وجه كل عدوان.
منيعاً أمام شرورهم. اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين، وحقد الحاقدين، وادفع عنه شر المعتدين، وأدم علينا نعمة الأمن والاستقرار، واجعل كيد كل من أراد بنا سوءاً في نحره يا رب العالمين، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.