الشيخ الحصري.. وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

تتمثل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في نشر الثقافة والعلوم القرآنية من خلال مبادرات مجتمعية مستدامة ومسابقات محلية وعالمية وأنشطة وبرامج قرآنية تدعم حفظة كتاب الله تعالى وأهله، وتكرم المتميزين منهم، وذلك عبر رؤية ترسخ موقع الجائزة نموذجاً ملهماً في خدمة كتاب الله تعالى محلياً ودولياً.

وتجرى مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك من كل عام، وتعد الجائزة من أبرز الجوائز الإسلامية في حفظ وتجويد القرآن الكريم على الساحة الدولية.

ومنذ تأسيسها بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 1997م الموافق 1418 هـ.

شهدت الجائزة مشاركة 2107 متسابقين من 91 دولة حول العالم.

تستهدف الجائزة التشجيع على حفظ وتجويد كتاب الله وتدبر معانيه وتكريم الأفراد والمؤسسات الذين قدموا خدمات جليلة للقرآن الكريم وعلومه.

وقد أعلنت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم اختيار القارئ الراحل الشيخ محمود خليل الحصري، رحمه الله، الشخصية القرآنية العالمية ضمن دورتها الـ 28 للعام (1447هـ - 2026م)، تقديراً ووفاءً لمسيرته العلمية الخالدة التي تركت أثراً واضحاً في ميادين العطاء القرآني على مستوى العالم الإسلامي، وإسهاماته البارزة في علم التجويد والمدرسة القرآنية المعاصرة، والذي سيتم تكريمه خلال الحفل الذي تقيمه الجائزة في 2 مارس المقبل لتكريم الفائزين بأجمل صوت قرآني للعام 2026.

وبهذه المناسبة الكريمة الطيبة دون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن اختيار الشيخ محمود خليل الحصري الشخصية القرآنية العالمية للدورة 28 من جائزة دبي الدولية عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قائلاً: «جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.. 28 عاماً من خدمة كتاب الله وتكريم الحفاظ والمقرئين ومن خدم القرآن..

نعلن اليوم عن اختيار قامة إسلامية عظيمة لتكريمه كشخصية قرآنية عالمية وهو الشيخ محمود خليل الحصري.. أحد أعلام التلاوة في عصرنا الحديث. وأول من سجل مصحفاً كاملاً مرتلاً.. وأحد أكثر القراء انتشاراً في مشارق الأرض ومغاربها، رحمه الله، وجعل ذلك في ميزان حسناته..

كما اخترنا هذا العام ضمن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ستة أصوات قرآنية من نخبة أبنائنا القراء حول العالم يتنافسون على لقب أجمل صوت. أصوات تخشع لها القلوب، ونفتح باب التصويت للجمهور ليكون شريكاً في اختيار أجمل صوت قرآني للعام 2026، لنكرمهم في 2 مارس في حفلٍ نحتفي فيه بالقرآن وأهله».

تميز الشيخ الحصري، رحمه الله، بجودة الحفظ، وإتقان الأحكام، وروعة الصوت والأداء. وتمكن من قراءات وعلوم القرآن الكريم. وكانت له بصمة صوتية قرآنية خاصة لم يشابهه فيها أحد!! زادت شهرة الشيخ الحصري محلياً وعالمياً وجاب دول العالم تالياً لآيات الذكر الحكيم.. وسفيراً مشرفاً لمصر والأزهر الشريف..

نادى الشيخ الحصري بإنشاء أماكن لتحفيظ القرآن في جميع قرى ومدن جمهورية مصر العربية.. كما نادى بضرورة إنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم لرعاية شؤونهم ومصالحهم.. عُين الشيخ وكيلاً لمشيخة المقارئ المصرية عام 1958م، ثم شيخاً لها عام 1961م.

كما عُين خبيراً بمجمع البحوث الإسلامية لشؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف.. ثم رئيساً لاتحاد قراء العالم عام 1967م. ترك الشيخ تراثاً صوتياً ضخماً من تسجيلات القرآن الكريم في إذاعات العالم.

حصل الشيخ الحصري على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم عام 1967م. شيد الشيخ الحصري في أواخر حياته مسجداً، ومعهداً دينياً، ومدرسةً لتحفيظ القرآن بمسقط رأسه..

ومما يجدر ذكره أن الشيخ الحصري رفض أن يتقاضى مقابلاً مادياً على تسجيلاته الصوتية لكتاب الله تعالى، فقد كتب في مظروف الإذاعة المخصص لكتابة الأجر: «لا أتقاضى أي مال على تسجيل كتاب الله».

وقد أوصى الشيخ الحصري في خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفاظِه، وإنفاقه في وجوه الخير.

رحل فضيلة الشيخ الحصري عن عالمنا في يوم الاثنين 16 محرم سنة 1401هـ.. الموافق 24 نوفمبر 1980م.. وبقي صوته يجوب العالم، ويعلم الأجيال، ويمتع الآذان، ويثلج الصدور بقراءته العذبة المتقنة، رحم الله الشيخ الحصري، وغفر له، وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء، اللهم آمين.